فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 46

إليه، وبَائِعَهَا، ومُشْتَرِيَهَا، وآكِلَ ثَمَنِهَا!) [1] فالمقصود بهذا الحديث ضرب حصار اقتصادي واجتماعي على الخمر مطلقًا! فلا يجوز للمسلم فَكُّ هذا الحصار بأي خدمة من الخدمات يقدمها لها، بَدْءًا بزراعتها وانتهاءً ببعيها، والترويج لها، أو إشهارها، أو شراء أي شيء من المباحات أصلًا ولكن لخدمتها! ولو كان ذلك مجرد قلم أو ورقة، لضبط حسابها! أو عجلة لإصلاح شاحنتها! وقس على هذا وذاك قياسا صحيحا مليحا وَامْضِ! فلا شيء اتُّخِذَ في سبيل إنعاشها إلاَّ وهو ملعون عند الله، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم!

وما كان لمن تنزلت عليه اللعنة الإلهية أن ينطلق، ولا أن تُفتح له أبواب السماء؛ إلا أن يتوب إلى الله توبةً نصوحًا!

لا تجلس على مائدة يُدَارُ عليها خمر، ولو لم تكن لها شاربا!

والمؤمن الراغب فعلا في السير إلى الله وجب أن يتحلى بحساسية عالية جدا ضد الخمر وأهلها! فلا يجالسهم ولو مجرد مجالسة وهم على مائدة الخمر! بل ما وُضِعَتْ أُمُّ الخبائث بمكان إلا غادره المؤمن! إلا لضرورةٍ مُقَدَّرَةٍ بِقَدْرِهَا شرعا! فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نَهَى عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ!) [2] وقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بصفة الإيمان بالله واليوم الآخر! على عادته عليه الصلاة والسلام في الأمور المهمة في

(1) أخرجه أبو داود. والحاكم، والبيهقي، عن عبد الله بن عمر مرفوعا. وصححه الألباني. حديث رقم: 1802 في صحيح الجامع. كما أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي والضياء عن ابن عباس. وصححه الألباني في صحيح الجامع.

(2) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم عن ابن عمر. وحسنه الألباني. حديث رقم: 6874 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت