فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 46

وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا! وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ! فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ! وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا!) [1]

ولنا أن نختم هذه الالتزامات بحديث نبوي عجيب، هو عبارة عن رحلة روحية - مأذونة من لدن الرحمن - في ملكوت الغيب! صُحْبَةَ الملَكَيْنِ: جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام. وذلك خلال رؤيا نبوية، ولا تكون رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم إلا حقا، بل لا تكون إلا وحيا من الله جل جلاله، وحقيقةً نبوية قطعية! رؤيا كانت عبارة عن مشاهدات ذات جلال وجمال، وسياحة في ملكوت أخروي عجيب، من مشاهد العذاب ومنازل النعيم. كلُّها عِبَرٌ وحِكَمٌ ترجع على ما ذكرنا من التزامات بالترغيب والترهيب! ذِكْرًى (لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ!) (ق: 37)

فَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى: إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ! وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا! فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ! قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ! فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ! فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ! قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ انْطَلِقْ! فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا! فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا! فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا! وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ! فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ انْطَلِقْ! فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت