فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 46

ذلك كله من سوابق ولواحق من الاستعدادات والعبادات:"رِبَاطًا". ففي الحديث الصحيحِ من رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِه، ِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ! فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ! فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ! فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ!) [1] .

فكون الصلاة والاشتغال بمقدماتها وتوابعها"رباطا"، بهذا الشمول التربوي الجامع، إنما هو باعتبارها صلةً للعبد بربه، وعاصما له من الزلات والغفلات! فهي لذلك فعلٌ وترك. وهي ذكر دائم لله. فذلك هو"الرباط". وتلك هي غاية كل فعل تربوي في الإسلام. ولذلك كانت الصلاة أعظم شعيرة عملية في الدين! فهي أم الالتزامات والأوراد، وأساس كل الأذكار اللفظية والمعنوية جميعا. فالصلاة إذا تحقق بها العبد صدقا، وتخلق بمقاصدها الشرعية حقا - كانت عبادة جامعة مانعة! واقرأ إن شئت قوله تعالى: (( اُتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ! إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ! وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ! وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ! ) ) (العنكبوت: 45) . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ! فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ! فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ!)

ومن هنا فإننا لم نعتمد في هذا المسلك سوى منهاج السنة النبوية الصحيحة. التي اشتغلت - في مجال إصلاح النفس - بالمعاني أساسًا. حيث إنَّ الذِّكر على نوعين، هما: الذِّكْرُ العَدَدِيُّ والذِّكْرُ المَعْنَوِيُّ. فالعددي: هو الذي يرهن فيه المسلم نفسه بأعداد هائلة من الأذكار، تسبيحا وتهليلا واستغفارا ... إلخ، بلوغا إلى الآلاف! وعلى هذا كان أغلب طرق الصوفية من المتأخرين خاصة. وتلك طريق طويلة محفوفة بالمخاطر! وقلما تصل بصاحبها إلى بر الأمان.

(1) رواه مالك في موطئه ومسلم في صحيحه، كما رواه أحمد والترمذي والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت