فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 46

ثبت باستقراء تلك الصيغ والأذكار، أن منها ما يمكن اعتباره أصولًا للذكر في الإسلام، مما اطرد العمل به، أو تواتر الأمر به في نصوص القرآن الكريم وبيانات السنة النبوية الصحيحة، ومما اشتهر محكيا في كتاب الله على ألسنة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، ومما مُدِحُوا بالتزامه والمداومة عليه بالغدو والآصال. وصيغه جميعها - باختلاف عباراتها - تدور على الإجمال حول أربعة أصول:

أولها: الاستغفار، وثانيها: التهليل، وثالثها: التسبيح، ورابعها: الصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم. [1]

ولا شك أن غيرها من الأذكار النبوية كثير، لكننا نحسب أن هذه المحاور الأربعة المذكورة - لأصليتها، ولتواتر الأمر والعمل بها - هي مما لا يجمل بالمؤمن أن تخلو أوراده منه. ومن هنا كان لك - أخي المحب في الله - أن تتوسع ما شئت في الذكر، على حسب حاجتك وطبيعة علتك؛ بشرط الالتزام بالمنهج المسنون قولًا وعملًا. عسى أن تكون على الفطرة.

وعليه؛ فلك أن تختار من صيغ الأصول الأربعة الصيغ النبوية التالية، تركب منها لنفسك وردا يوميا، وذلك على نحو ما يلي:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ. وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. ) ) (الروم:29 - 31) . [2]

(1) ن. ذلك مفصلا بأدلته في رسالة ميثاق العهد: 145.

(2) يجوز للمؤمن أن يختار آية من كتاب الله، أو سورة، يلتزم قراءتها يوميا أو كثيرا؛ إذا وجد فيها مناسبة لحاله أو علاجا لدائه، أو لعصره. كما في حديث أنس رضي الله عنه قال: (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح بسورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح:"قل هو الله أحد"، حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها. وكان يصنع ذلك في كل ركعة! فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذا السورة، ثم لا ترى أنك تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها! إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم! وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه الخبر، فقال:"يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، ويحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟"فقال:"إني أحبها!"فقال صلى الله عليه وسلم:"حبك إياها أدخلك الجنة!") رواه البخاري.

ونحن نرى أن في آيات الفطرة المذكورة أعلاه علاجا مهما، وترياقا عظيما لداء الانحراف المنهاجي عن الفطرة الإيمانية في هذا العصر. فيحسن لذلك الإكثار من تلاوتها والاعتصام بهداها تزكيةً وتدبرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت