تَنزِيلًا) (الإسراء: 106) . وتلك هي الحكمة الأولى من تنجيم القرآن على مدى ثلاث وعشرين سنة!
والمصطلح المفتاح لمنهج التعامل مع القرآن، في مدرسة"الفطرية"، هو مصطلح:"التلقي". لأن التربية القرآنية في مجالس القرآن لا تكون إلا بتلقي الرسالات الكامنة في الآيات! تلك الرسالات هي التي تتضمن حقائق الإيمان المقصودة بالتخلق والتحقق، في طريق الدعوة والسير إلى الله صلاحا وإصلاحا.
فمن قرأ سورة الإخلاص ولم يتخلق بالإخلاص، ولا هو تحقق به، فمعناه أنه لم يَتَلَقَّ سورةَ الإخلاص! ولا هو ممن تلاها حقًّا، ولو ظل يرددها آلاف المرات! (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ!) (البقرة: 121) . وكذلك من قرأ المعوذتين ولم يتحقق بما فيهما من أمان، ولا نزلت عليه سكينتهما، فإنه لم يتلق شيئا من السورتين! ومن قرأ سورة الفاتحة ولم يجد نفسه قد تخلق بالحمد، ثم اندرج بمدارج"إياك نعبد وإياك نستعين"؛ طلبًا لهداية الرضى والتثبيت، فإنه لم يتلق الفاتحة بعد!
بهذا المنهج إذن تتلقى عزيمتُك رسالةَ الكلمات، فتشعر بمعاناتها، ويتلقى قلبُك هدايةَ الآيات، فيشعر بمكابداتها، وتجد نفسَكَ أنك تترقى حقيقة بمدارج الإيمان، تشاهد ذلك وتبصره! فلا يمضي عليها إلا وقت وجيز حتى تراها - بإذن الله - قد تحولت إلى منزلة أعلى من منازل الصلاح والإصلاح؛ فتتحول المعاناة إلى لذة، وتصير المكابدة إلى حلاوة! ويصير الخوف إلى أمان. وإنما الموفَّق من وفقه الله.
تلك هي الفطرية، وذلك هو منهاجها لمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا!
وأما أركانها فستة - هي مصطلحاتها المفتاحية - وهي:
1 -الإخلاصُ مجاهدةً
2 -الآخِرةُ غايةً