كَاِبنِ العَلِيِّ وَ هُوَ يُحِبُّكَ أكثَرَ مِنْ أُمِّكَ" (يش بن سيراخ 4/ 10) . و تعني أيضا الصِدِّيق كما ورد في سفر الحكمة:"الصِدِّيقُ الذي يَعرِفُ الشَّرِيعَةَ وَ يَعمَلُ بِهَا هو ابنُ الله" (حك 2/ 13-18،5/ 5) ."
و قد أشار القرآن العظيم لهذا المعنى المجازي في قوله تعالى:"وَ قَالَتِ اليَهودُ وَ النَّصَارَى نَحنُ أبْنَاءُ اللهِ وَ أحِبَّاؤهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَل أَنتُمْ بَشَرٌ ِممّن خَلَقَ يَغفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ و يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ" (المائدة 17) .
فنلاحظ أنّ هذه الآية الكريمة الوحيدة في كلّ القرآن التي لم يعقبُْها تقريعٌ أو تكذيبٌ أو وعيدٌ أو تنزيهٌ بعد ادّعائهم أنّهم أبناء الله. كما هو الحال في الآيات الأخرى و التي سنراها فيما بعد. و قد اتّفق علماء التفسير أنّ ادّعاء بنوة اليهود و النصارى لله ليست من قبيل ما يدّعونه لعزير أو المسيح عيسى عليه السلام. بل هي بنوة مجازية تحتمل معاني الرّحمة و الشفقة و الحَظوَة و الفضل عند الله تعالى. و قد كذّب تعالى أن تكون منزلتُهم عنده بما يدّعون، بل هم بشرٌ ممّن خلق يعذّب بعدله من ساء عملُه و يُجازي برحمته من حَسُنَ عملُه. و قال جمعٌ آخر من المفسّرين: لو كنتم فعلا أبناء الله و أحبّاؤه فلما عذّبكم بذنوبكم بالمسخ إلى قردة و خنازير و تسليط أعدائكم عليكم. و في مختلف هذه التفاسير إيحاءات واضحة أنّ هذه البنوة مجازية تسامح معها القرآن الكريم، لأنّه ليس فيها ما من شأنه أن يعكّر صفاء التوحيد لله تعالى أو أن يترك شبهة عليه. قال ابن كثير في تفسيره للآية:"أي نحن منتسبون إلى أنبيائه و هم بنوه و له بهم عناية و هو يحبنا، و نقلوا عن كتابهم أنّ الله تعالى قال لعبده إسرائيل: أنت ابني البكر، فحملوا"