الصفحة 44 من 76

عليه السلام هم مُبغضوه من اليهود و مُخاصموه، لكنّ ليس لتقديسه إنّما للهدف الذي علمتَ. و قد سمع عليه الصلاة و السلام هذا التأليه في زمانه و بأذني رأسه. و علم بخبث اليهود و مرماهم المشؤوم.

و لو لَمْ يَحشُرْ بولس رسالة عيسى عليه السلام بين الأمم من الإغريق و الرومان لَبَقِي هذا الخبرُ اتّهاما كاذبًا كأيّ خبرٍ آخر تَنقلُهُ الكُتُبُ المقدّسة و هي تقصّ أخبار المكابرين و المعاندين للأنبياء و الرُسل، كنقل القرآن الكريم اتّهامات المشركين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكذب و السحرِ و الكهانة. و لولا تعهّد الله تعالى لكتابه لكان هذا الاتّهام ممكن الوقوع في شأن سيّد الخلق - صلى الله عليه وسلم - فقد اتّهم نصارى نجران أنّ سيّد الخلق - صلى الله عليه وسلم - يريد منهم أن يعبدوه. فنزل القرآن الكريم منافحا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و مكذّبا دعوى النّصارى و اليهود. قال تعالى:"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتابَ و الحُكم و النُبوءَة ثم يقولُ للنّاسِ كُونُوا عِبَادًا لي من دُون الله و لكن كُونُوا رَبّانِيينَ بما كُنتُم تَعلَمُونَ الكِتابَ و بمَا كنتُمْ تَدرُسُونَ"آل عمران 79. و ورد عن ابن كثير في تفسير هذه الآية:"قال محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا؟ أو كما قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"معاذ الله أن نعبد غير

الله أو أن نأمر بعبادة غير الله ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني"أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله في ذلك من قولهما"ما كان لبشر - إلى قوله- بعد إذ أنتم مسلمون"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت