المؤمنين و يطمئنهم أنّ عودة المسيح قريبة ومعها ملكوت الله حتى أنّ الجيل الأوّل لا يموت حتى يتمّ هذا الوعد. وها هي مرّت أكثر من ألفي سنة على هذه النبوة المزعومة، ومات الجيل الأوّل و الأجيال التي تَلَتْهُ، ولم يَعُدِ المسيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -ورد في الأناجيل أنّ يسوع كان يرفض لقبي ابن الله و المسيح في مواضع كثيرة. أنظر مر 3/ 12، مر 1/ 29 - 34، لو 4/ 41 - 42.
2 -أنظر أيضا متى 16/ 24 - 28؛ لو 9/ 23 - 26.
و الموضع الثاني:"يَا أبَّا الآبُ كُلّ شَيءٍ مُسْتَطَاعُ لَكَ" (مر 14/ 36) . و كلمة"أبّا"1 كلمة آرامية تعني الأب بالمعنى الحقيقي، بالنسبة للمتكلّم. و لم ترِد أبدًا هذه الكلمة في صلوات بني إسرائيل. ولقد كانت عزيزة على بولس الطرسوسي ووردت في رسالتيه إلى أهل رومية 8/ 15:"بل أخذتم روح التبنّي الذي به نصرخ يا أبا الآب"؛و إلى أهل غلاطية 4/ 6:"ثمّ بما أنّكم أبناءٌ أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخا يا أبا الآب".و لم ترِد هذه العبارة في أيّ إنجيل، رغم حِرص يوحنا و مترجم متّى على وصفِ يسوع بابن الله؛ و لا حتّى في إنجيل لوقا تلميذ بولس. و لاشكّ أنّ صاحبها الذي أدخلها يريد أن يستدرك ما فات في إنجيل مرقس من نسبة يسوع إلى الله نسبةً حقيقيةً.
ووردت كلمة"الآب"مرّة واحدة:"أَمَّا ذَلكَ اليومُ وتِلكَ السَّاعَةِ فَلاَ يَعْلَمُ ِبِهمَا أحَدٌ، لا الملائكَةُ الذين في السَّماء ولا الابنُ إلاّ الآبُ" (مر 13/ 32) . و النصّ الموازي في متّى 24/ 29 - 44 يتكلّم يسوع عن آية مجيئه قبيل الساعة، و يتكلّم عن نفسه ويسمّيها"ابن الإنسان"ستّ مرّات، ما عدا العدد 24/ 36 الذي وردت فيه كلمتا