الصفحة 18 من 50

8.من حاضرة الحجاز، لأن ناقلي اللغة حين ابتدأوا نقلها صادفوا لغتهم فسدت، لمخالطتهم غيرهم من الأمم.

وإضافة إلى نص الفارابي الذي لا يلقى إجماعا، وإلا محونا أكثر من نصف اللغة العربية مادام أنه يمحو أكثر من ثلثين للخريطة اللغوية الموروثة، فهذا أبو الطيب اللغوي (351 هـ) يقول: «فأما مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا نعلم بها إمامًا في العربية» 25 داعمًا قوله بشهادة الأصمعي (216 هـ) : «أقمت بالمدينة زمانًا ما رأيت بها قصيدة واحدة صحيحة إلا مصحفة أو مصنوعة» 26.

ويردف الوصفان السابقان للمدينة بوصف آخر لأبي حاتم (255 هـ) لكن لأهل بغداد، بأنهم حشوا عسكر الخليفة «ولم يكن بها من يوثق به في كلام العرب، ولا من ترتضى روايته، فإن أدعى أحد منهم شيئًا رأيته مخلطًا صاحب تطويل وكثرةِ كلام ومكابرة ... » 27.

وتواصلت الملاحظات الميدانية صوب الخطابات الشفهية في الأمصار والحواضر التي بدأت الفصحى تنحط فيها وتتكسر على ألسنة عامتها، فجعلت العربية تتباين وفق مستويات لم تعد متمسكة بقواعد واحدة في الأداء والخطاب، ولا حظ العلماء المتأخرون أن العرب من عادتها تتكلم طبعًا لا تعلمًا، حتى إن عالمًا مثل نفطويه (233 هـ) ألف كتابًا يستدل فيه على أن العرب تتكلم طبعًا لا تعلمًا 28، وألف غيره كتابًا بعنوان «ما قاله العرب وكثر في أفواه الناس» 29، ولأبي عمر الزاهد (345 هـ) كتاب يدعى ما أنكرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت