وحسبنا تأكدًا من الجهود العربية القديمة لبيان الروابط والصلات الوثيقة بين فصحانا وعامياتنا في مشارق الوطن العربي ومغاربه، أن نسرد هنا جانبا حيُا للدلالة على مدى فزع علماء اللسان العربي القدماء ومن لحق بهم على مدى قرون متتالية متبادلين المشعل نفسه:
1.لحن العامة للكسائي (189 هـ) .
2.إصلاح المنطق لابن السكيت. (216 هـ) .
3.أدب الكاتب لابن قتيبة: (276 هـ) .
4.الفصيح لثعلب (291 هـ) .
5.لحن العامة للزبيدي (379 هـ) .
6.ثقيف اللسان وتلقيح الجنان لابن مكي الصقلي (501 هـ) .
7.درة الغواص في أوهام الخواص للحريري (516 هـ) .
8.التكملة فيما يلحن العامة للجواليقي (516 هـ) .
والأمثلة كثيرة، بحيث كل عمل أنجز في هذا الموضوع الذي يعد في نظرنا أمرًا طبيعيًا بالنسبة للغةٍ كالعربية انتشرت انتشارًا شفهيًا إلا وتصدى للتكلمات التي كانت تؤدي بأداءات منحرفة عما كان يعتقده أولئك العلماء، خرقًا لغويًا في اللغة المعتادة، وظل العلماء لا يكادون يجرؤون على الطعن فيما قد يقع بعضهم في لحن أو خرق لغوي، ويظهر أن الحريري ممن كانت له الجرأة في مواجهة ما أسماه بأوهام الخواص، بدل مصطلح العامة الذي لم يكن يراد به جوهرًا إلا ما ولَّده الجيل الجديد ممن لهم رصيد مرموق من الثقافة اللغوية والدينية والعلمية.