الصفحة 9 من 50

سليمة من عنعنة تميم، وعجرفية قيس، وكشكشة أسد، وكسكسة ربيعة، ومن ذلك الكسر الذي نجده في أوائل الأفعال المضارعة التي على وزن فعل (بكسر العين) يفعل (بفتح العين) ، ولا من ذلك الإتباع الصوتي في نحو شِعير وبِعير بدل فتح الشين والباء، لأن هذه الأشكال التواصلية الأخيرة من اللغات المذمومة لدى الفقلغيين العرب، على الرغم من أنها منسوبة لأقوام بأعيانهم.

وحين نتكلم عن إشكالية العامي والفصيح، فإنه يجب علينا أولًا التفكير في تحديد مستويات ما هو فصيح، قبل أي مقارنة بينه وبين ما هو عامي، حتى وإن كنا لا ننكر أن العامي نفسه لا يخلو هو أيضًا من مستويات ما، لكن تحديده وتشريحه سيظل أكثر اعتياصًا من الفصيح.

وحسب وجهة نظر بعض العلماء العرب أن التواصل لا يقتصر على الفهم والإفهام على شرط لغة كل متكلم كمجرد إعراب عن النفس ذاهبين إلى ان هذه المرتبة من التواصل الأدنى أخس مراتب البيان، مادام ان الأبكم قد يتواصل معك بإشارات وحركا ت ليدُلَّك على مراده دون أن يسمى متكلما «فضلًا عن أن يسمى بينًا أو بليغًا» 14، ومن ثم رأى بعض العلماء العارفين بخبايا اللغة العربية وأسرار علومها ومكنون صفاتها وخصائصها أن أحدًا من التراجم لا يقدر على نقل القرآن إلى شيء من الألسنة، لأن سائر اللغات لم تتسع في مجازها اتساع العربية.

وفي تقديرنا أن اللغة العربية التي كانت تستعمل في وظائف تواصلية مختلفة لم تكن على نسق واحد، بل كانت تراكيب وأنساقًا متباينة لم تستطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت