الصفحة 35 من 50

النديم السابق نص غير مقبول عندنا، من حيث بعده اللساني العام، فللعاميات قواعدها وبلاغتها وأساليبها وإبداعاتها، وهي ليست أكثر مرونة ولا سهولة من الفصحى، بل هي أعقد وأعوص منها، ويتجلى ذلك من خلال الصعوبة التي يجدها عراقي في تعلم عامية جزائري، والعكس صحيح بالنسبة للجزائري، والسهولة التي أشار إليها عبد الله النديم تأتي من كون عامية كل واحد منا جبلة وطبعًا قائمين في نفوسنا، وهي فوق ذلك ملكة لسانية اجتماعية 59.

ومن الأجانب الذين دعوا إلى ترك الفصحى، وتبني العامية التي يفهمها الشعب كله، الألماني «ولهلم سبيتا» الذي كان يشغل مديرًا لدار الكتب المصرية، مؤلفًا كتابه «قواعد العربية العامية في مصر» ، مشبهًا العربية الفصحى باللغة اللاتينية، متنبئًا بالموت والفناء لها، متهمًا إياها بالصعوبة والجمود، وشتى الاتهامات الهشة الأخرى التي تدحضها وقائع تاريخية وحضارية ولسانية دحضًا لا يقبل مجالًا للنقاش 60.

وكان الإنجليزي وليم ولكوكس ممن حذا حذو الألماني ولهلم سبيتا، حيث دعا الناس إلى نبذ الفصحى واعتناق العامية كأداة للكتابة والتأليف، ذاهبًا إلى ان عدم وجود قوة اختراع علمي لدى المصريين يرجع إلى تبني الناس لهذه الفصحى.

ومن العرب من ذهب مذهبًا أكثر غرابة وشراسة في الهجوم على الفصحى والازدراء بتراثها من هؤلاء أمين شميل الذي سخر من العربية وقواعدها: «فكانت الوطنية قولهم ضرب زيدا عمرًا، واشتعل الرأس شيبًا» 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت