الصفحة 34 من 50

ومن المؤلفين المحدثين من لم يرد حرب العامية ولا تفصيحها، «بل اعترف بها حفيدة شرعية للعربية الفصيحة من بناتها المتعددات التي كانت لقبائل تتحدّث بها» 55، في حين اعترف البعض الآخر بها كلغة مكتملة، وعالجها علاج اللغات ذات الكيان المستقل بنفسه، مستدلين بذلك على ما لهذه العامية من انتاجات أدبية وفنية ملحونة، اهتم بها القدماء قبل المحدثين دراسة وتدوينا، مثلما نجد لدى صفي الدين الحلي في كتابه «العاطل الحالي» ، وعند ابن حجة الحموي في كتابه «بلوغ الأمل» ، ولدى الأبشهي في «المستطرف في كل فن مستظرف» .

وممن استخدم العامية في أجناس أدبية وفنية شتى عبد الله النديم ... (1896 م) ، الكاتب المصري دون ان يدعو إليها أو يتعصب على الفصحى، ففي نظر هذا الكاتب أن العامية «ليست منمقة بمجاز واستعارات ولا مزخرفة بتورية واستخدام، ... ولكنها أحاديث تعودنا عليها، ولغة ألفنا المسامرة بها، لا تلجئك إلى قاموس الفيروز أبادي، ولا تلزمك مراجعة التاريخ، ولا نظر الجغرافيا، ولا تضطرك لترجمان يعبر لك عن موضوعها، ولا لشيخ يفسر لك معانيها .. » 56.

وإذا كنا مقتنعين مبدئيًا بأن للغة الشفوية تقليدًا عن اللغة الخطية وثابتًا على نحو آخر، حسب تعبير دي سوسور 57، فإننا كنا قد أشرنا إلى أن اللغة الشفهية الممثلة في عاميتنا غالبا بنية لسانية ما قبلية، بينما الخطية المتمثلة دائمًا في فصحانا بنية لسانية ما بعدية، وكل ما في الأمر أن اللغة «الخطية تنتهي فور انتهاء المراسلة أو الخطاب المراد رصده، من أجل توصيله للآخر، بينما تظل الشفوية على حالها» 58، ولذا فإن نص عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت