الصفحة 33 من 50

ويعرف الدكتور حسين نصار اللغة العامية، وهو يقدم «معجم تيمورالكبير في الألفاظ العامية بأنها: «اللغة التي نتخاطب بها في كل يوم، عما يعرف لنا من شؤون حياتنا مهما اختلفت أقدارنا ومنازلنا: لسان المتعلمين منا وغير المتعلمين، على اختلاف فئاتهم وحرفهم، والمثقفين وغير المثقفين، ... يتقارب المتحدثون بهذه «اللغة العامية» على «اختلاف أقدارهم ومنازلهم» فيتم التفاهم في يسر وسرعة في أكثر الأحيان ويتباعدون بسبب هذا الاختلاف حتى يتعذر التفاهم» 53 على الرغم من أن المتحاورين قد يكونون من بلد واحد.

«الصلة بين العاميات العربية والفصحى لا يشك فيها أحد، ولكن هذه الصلة قد تتفاوت قربًا أو بعدًا، لأن هناك عاميات من جهة، ولغات فصيحة من جهة أخرى، فلما يتفق او يختلف العامة يتفق أو يختلف الخاصة، والفرق بينهما أن مجال اللغات الفصيحة مجال محدد، خلافًا للعامية التي مجالها مفتوح وصعب؛ بل مستحيل تحديده بالسياسات اللغوية العربية الراهنة 54.

ولعل منهجية القدماء في التعامل مع هذه الإشكالية متباينة مع منهجية المحدثين، لأن حرب القدماء كانت متوجهة ضد خرق كل ما هو رسمي في لغة الدواوين، والرسائل، ولغات الآداب والشعر، في حين أن منهجية المحدثين صارت توجه سهامها إلى لغة الحديث الجارية على لسان العامة، التي تمثل أدنى الطبقات الثقافية من المجتمع، لتليها لغة الإعلام والصحافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت