إمام في العربية واللغة طالع الكثير وضبط الشواهد مع ديانة وصيانة وعفة وصلاح وكان مبرزا في صناعة العربية قرأ العربية على ثابت بن جيان الكلاعي وحضر مجلس أبي علي الشلوبين وجالس بحلب ابن عمرون وغيره وتصدر بها لإقراء العربية ثم انتقل إلى دمشق وأقام بها يشتغل ويصنف وتخرج به جماعة كثيرة.
قال الذهبي وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية وحاز قصب السبق وأربى على المتقدمين وكان إماما في القراءات وعللها وصنف فيها قصيدة دالية مرموزة في مقدار الشاطبية.
وأما اللغة فكان إليه المنتهي في الإكثار من نقل غريبها والاطلاع على وحشيها وأما النحو والتصريف فكان فيه بحرا لا يجارى وحبرا لا يبارى وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو فكان الأئمة الأعلام يتحيرون فيه ويتعجبون من أين يأتي بها وكان نظم الشعر سهلا عليه هذا مع ما هو عليه من الدين المتين وصدق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السمت ورقة القلب وكمال العقل والوقار والتؤدة وقال الشيخ كمال الدين الأدفوي قرأ الفقه على مذهب الشافعي وكان يميل إلى مذهب أهل الظاهر.
وقال الصلاح الصفدي: أخبرني الإمام شهاب الدين أبو الثناء محمود قال جلس يوما يعني ابن مالك وذكر ما انفرد به صاحب المحكم عن الأزهري في اللغة قال الصفدي وهذا أمر معجز لأنه يريد ينقل الكتابين قال صلاح الدين وانفرد عن المغاربة بشيئين الكرم ومذهب الشافعي.