الصفحة 10 من 49

أ) خلفية القرار الأمريكي: منذ وصول بوش إلى الحكم، نهجت الإدارة الأمريكية سياسة خاصة اتجاه عرفات، والتي تهدف إلى تأديبه عبر حرمانه من زيارة البيت الأبيض واللقاء ببوش، وفي المقابل حاول عرفات بكل ما في وسعه التملق والتودد للإدارة الأمريكية عبر تقديم مجموعة من القرابين، بدءا من اعتقال المقاومين والتعاون مع العدو على اغتيالهم، ووصولا إلى التبرع بالدم الفلسطيني بمناسبة غزوة بنيويورك المباركة، وإطلاق الرصاص في رمضان المبارك على المتظاهرين ضد الهجوم الوحشي الأمريكي على أفغانستان، بل وبيع حتى عناصر من سلطته واستبدالهم بغيرهم رغم وفائهم وإخلاصهم له. لكن عرفات المرتزق الغبي، وإن توهم الدهاء والتكتيك والمناورة، بل وحتى إن افترضنا تجاوزا فهمه للعبة، فإنه عاجز كل العجز نتيجة إدمانه/نقطة ضعفه بالسلطة، وإصراره المستميت على البقاء في الأضواء مهما كلف الثمن، وهذا هو مفتاح عرفات التي تريد الإدارة الصهيو-أمريكية تحقيق المكاسب السياسية التالية به:

-تحقيق المزيد من التنازلات بخصوص القضية رغم ما قدمه العميل عرفات.

-تهيئة الأجواء لمن سيأتي بعده، لأن أمريكا تفكر في المستقبل، والعميل عرفات بلغ من الهرم والعجز الذي لا يمكنه من فعل أكثر مما قام به، وأن رسالته/دوره انتهت، ويجب نقل السلطة - بشكل سلمي - إلى عميل آخر تحدده أمريكا، ويبقى مرحليا رئيسا شرفيا، ويزكي هذه الحقيقة إعلان آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض الجمعة 19/ 07/2002م"أن عملية السلام في الشرق الأوسط ليست معنية بمستقبل عرفات ولكن بالمستقبل الذي يعيش فيه الشعب الفلسطيني وآل صهيون في سلام جنبا إلى جنب".

-مقايضة الأنظمة العربية بورقة عرفات للمشاركة - وبشكل فاعل - في القضاء على المقاومة.

-التغطية عن التقتيل والتشريد والدمار الذي يمارسه العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

-إضفاء الشرعية على الإرهاب الصهيوني، وتحويل الضحية/الفلسطيني إلى القاتل والقاتل/الصهيوني إلى الضحية.

-إحراج القوى المقاومة من خلال ربط عرفات بالعمليات الاستشهادية، أي أنه الزعيم الفعلي لها، وهذا يعني عمليا أن الإبقاء على عرفات مرهون بوقف العمليات، أي يجب التضحية بأحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت