الصفحة 9 من 49

سعيا منها/القيادة إلى استثمارها/الانتفاضة سياسيا قامت بتشكيل ما اصطلح عليه ب"القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة"التي تتولى توجيه فعاليتها، كما شاركت حركة فتح بفعالية في المراحل الأولى تمهيدا للمبادرة السلمية/الخيانة التي طرحتها في نوفمبر/تشرين الثاني 1988م، فاعترفت لأول مرة بقرار الأمم المتحدة 242 وهو ما كانت ترفضه طوال 21 عاما، وما رافق هذه المرحلة من انهيار الاتحاد السوفيتي، وحرب الخليج الثانية، مما أعطى فرصة ذهبية للتيار المتصهين داخل المنظمة للذهاب إلى مؤتمر مدريد في أكتوبر/تشرين الأول 1991م وفق شروط مجحفة، ثم التوصل إلى اتفاقية أسلو/الخيانة في سبتمبر/أيلول 1993م ضمن شروط أكثر إجحافا، ثم مشروع الحكم الذاتي/بلدية عرفات في 1994م، وتعديل الميثاق فيما بعد. بدأ العميل عرفات بعد ذلك بتنفيذ مقتضيات أسلو وغيرها من الاتفاقيات الأمنية التي تقضي بتأمين العدو عبر تشجيع العملاء والمرتزقة، وإذلال الشعب المجاهد، واعتقال المقاومين واغتيالهم ...

وعليه، فإن المنظمة بزعامة العميل عرفات فشلت في إنجاز الأهداف السياسية التي تعاهدت عليها في مواثيقها من مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض ... بل لم يعد يوجد شيء اسمه"منظمة التحرير"إلا في خيال وأوهام بعض الحالمين، لأنه وبكل بساطة غيرت ميثاقها - هويتها - واستبدلتها بسلطة عميلة للعدو، تأكل أبنائها وعلى رأسهم الأمين العام للجبهة الشعبية الذي تم اعتقاله وتسليمه للعدو، والتبرؤ من كتائب الأقصى، بل والتبرؤ حتى من العملاء المخلصين من أمثال جبريل رجوب، وأيضا حتى من كبيرهم العميل عرفات، لأن المرحلة حرجة وتتطلب نوعا جديدا أكثر عمالة يتناسب أو يقترب من قوة العمليات الاستشهادية التي فاقت كل أسلحة العدو، وأيضا كل معاونيه من أمريكا ومصر والسعودية والأردن، فضلا عن السلطة العميلة والكيان الصهيوني، والواقع خير شاهد على هذه الحقيقة الناصعة.

سادسا؛ حول عزل عرفات:

كان بودنا ألا نعود إلى موضوع العميل عرفات الذي سبق أن تناولنا - وبشكل دقيق - خلفية حصاره، وأيضا مصيره [1] كما أفردنا فيما بعد مقالا خاصا تعرضنا من خلاله لخيانة عرفات [2] لكن وقوع بعض المخلصين في الفخ السياسي الأمريكي دفعنا إلى العودة من جديد إلى مسألة العميل عرفات، لتجلية خلفيات القرار الأمريكي بشأن عزل عرفات، وأيضا الخطأ السياسي الذي وقع فيه بعض المخلصين.

(1) راجع"أضواء حول الإرهاب الصهيوني وطررق مكافحته"، مجلة الأنصار العدد 7.

(2) راجع"عرفات والخيانة العظمى"، مجلة االأنصار العدد 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت