الصفحة 8 من 49

العلم أن حركة فتح كانت من كبار المتحفظين على خلفيات إنشاء المنظمة متهمة إياها بالعجز وعدم قدرتها على القيام بواجباتها.

وعليه، ثم تشكيل أول مجلس وطني، والذي كان في حقيقته مجلس للتنظيمات وليس برلمانا شعبيا.

جرى تعديل"الميثاق القومي"بـ"الميثاق الوطني"عام 1968 في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني التي انعقدت في القاهرة، بعد أن سادت رؤية فتح، بحيث لم تعد فلسطين في خطاب المنظمة وطنا عربيا فضلا عن إسلاميا، بل أصبحت - وحسب الميثاق - وطنا للشعب العربي الفلسطيني. هذا التغيير في الميثاق شكل منعطفا سياسيا خطيرا في تاريخ المنظمة، بحيث تحول شعار الشرعية الفلسطينية إلى أداة قمع للمعارضة والقضاء عليها باسم"الضرورة الوطنية"، ووسيلة ناجعة لسيطرة العميل عرفات وحركته على المنظمة.

أما المشروع الاستسلامي/التسوية السياسية الذي كان متغلغلا في أجهزة المنظمة والفصائل فبدأ يظهر منذ نهاية 1970م، حيث انطلق تحت عنوان"مشروع الحل المرحلي"الذي طرحته الجبهة الديمقراطية بتغطية العميل عرفات، والذي توج في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر صيف 1974م، وثم تبني برنامج النقاط العشر.

بعد ذلك، أصبح الحديث رسميا عن التسوية والحلول المرحلية، بل تحول إلى اتجاه رئيسي في القيادة سنة 77 - 78م من خلال معارك خاضها العميل عرفات استعمل فيها السلاح.

انتعش تيار التسوية واكتسب أنصار جدد بعد الخروج من لبنان عام 1982م بسبب الهزيمة العسكرية والإنهاك الذي تعرضت له، وتمت الموافقة على مشروع فاس 1983م الذي يقضي بالاعتراف بحق العيش لدول المنطقة بسلام بما فيه الكيان الصهيوني. هذا الانحراف في مسار المنظمة كرس وبشكل رسمي دور القيادة في عملية التسوية الذي أدى فيما بعد إلى أسلو/الخيانة.

بعد 1983م، عانت المنظمة سنوات عجاف سواء على المستوى العسكري أو السياسي حتى انتفاضة 1987م المباركة، حيث بدأ حلم المقاومة والتحرير يتجدد في نفوس الفلسطينيين، إلا أن انتهازية القيادة/عرفات وأعوانه حالت دون ذلك، وذلك بإقباره عبر تحويل الانتفاضة إلى رافعة سياسية للمصالح الشخصية مخافة المعارضة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت