الصفحة 39 من 49

وفي المقابل إذا قام رجل مثل الإمام أو غيره بالدفاع عن هؤلاء المستضعفين من أمته - بما أوتي من قوة - ارتفعت أصواتهم بالتنديد تقربا وتزلفا للطغاة كما جاء في خطابه: (أمة من 1200 مليون مسلم تنحر من مشرق الأرض إلى مغربها في كل يوم في فلسطين والعراق وفي الصومال وفي جنوب السودان وفي كشمير وفي الفلبين وفي البوسنة والشيشان وفي أسام لا نسمع لهم صوتا، فإذا قامت الضحية، وإذ ما قام المظلوم يقدم نفسه من أجل دينه ارتفعت أصوات هؤلاء. 1200 مليون مسلم ينحرون لا حس لهم فإذا قام رجل ليذود عن هؤلاء قام هؤلاء يرددون ما يشتهي الطغاة، لا عقل لهم ولا فقه لهم) .

لذا فالسؤال المطروح: لماذا لا ترتفع أصوات هؤلاء العملاء بالتنديد لما يقع لإخواننا في فلسطين وفي سائر بلاد الإسلام وبنفس القوة التي نددوا بها ضد العمليات؟ ولماذا لا يضغطون على الطغاة من أجل نصرة إخواننا في فلسطين وسائر بلاد الإسلام وبنفس الضغط الممارس عليهم لنصرة أمريكا و آل صهيون؟ أليسوا كهنة الطغاة في هذا العصر ونفس الأمر ينطبق على المثقفين المتملقين الذين باعوا دينهم ودين أمتهم وعقولهم وكرامتهم مقابل شهوات أسيادهم.

إن هؤلاء في الحقيقة كائنات بيولوجية لا تستحق العقل ولا الروح اللذان كرمهم الله بهما وتكفيهم الغرائز لأنها هي المحرك الرئيسي لإرادتهم والدافع لكل تصرفاتهم في الحياة.

بهذا التنبيه والتوضيح الدقيق لهشاشة منطق الببغاوات الذين لا فقه لهم ولا عقل لهم كما قال الإمام في خطابه، يقوم بخلخلة عقولهم الكليلة، والسلبية في تكوينها، والمحسوبة على الثقافة الإسلامية وتجليتها العقدية والسياسية والاجتماعية من خلال إحياء البعد العقائدي ومراجعة الأسس التي تنطلق منها في عملية الولاء والبراء وتجديد ثقافة الجهاد بدل الاستسلام وإعادة تشكيل وجدانها المتغرب.

د) دعوة الأمة: إلى الاستيقاظ من غفوتها للنهوض بالواجب وتحمل المسؤولية الشرعية والتاريخية والواقعية والمشاركة في إيجاد حلول للكارثة الخطيرة التي تهدد البشرية جمعاء كما جاء في خطابه: (فالأمر يخص الأمة بأسرها فينبغي على الناس أن يستيقظوا من رقادهم وأن يهبوا لإيجاد حل لهذه الكارثة التي تهدد البشرية جميعا) . فإنها قضيتها وليست قضية الإمام وحده.

بهذه الدعوة تمكن الإمام من طرح حل سياسي شرعي يخرج الأمة من دائرة التمزقات المتشعبة ومتاهة الاغتراب القيمي الذي تعيشه عندما ضاعت بوصلة هويتها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت