وهذا التصور يؤكد لنا أن السلطة الجاهلية هب في حقيقتها ولاية شيطانية تتبع في ولائها، ونظامها إبليس وجنوده مهما اختلفت هذه السلطة في أشكالها وأشخاصها.
ومن هنا فإن مواجهة هذه السلطة لن تكون صحيحة إذا تحولت إلي مجرد صراع مع شكل من تلك الأشكال، أو صارت تحديًا شخصيًا لواحد من أصحاب تلك السلطة.
وقد كانت الملاحظة الأساسية في سورة النجم هي ذكر عاد الأولي.
وثمود وهي عاد الثانية.
ومناسبة ذكر عاد الأولي: هي أنها أول الحضارات التي صنعها إبليس بنفسه لتكون أمة الشيطان التي تعبد غير الله سبحانه.
ومن هنا كانت العلاقة القرآنية بين عاد وإبليس، وذلك في سورة
(الأعراف) و (ص) و (الشعراء) مما اقتضى ذكر هذه الحضارة.
و الحقيقة أن التركيز علي ذكر عاد كتصور شرعي وتاريخي راجع إلي قضية خطيرة وهي: أن نفي الوجود الحقيقي لعاد كان محورًا أساسيًا في علم الآثار الذي وضعته اليهود باعتباره تفسير للتوراة.
ولما لم يُذكر عاد في التوراة كان لابد من عدم ذكرها في علم الآثار واعتبار ما ورد عنها داخلًا ضمن إطار الأسطورة العربية (*) مما جعل التركيز في ذكر عاد أمرًا واجبًا شرعيًا وتاريخيًا.
بعد تحديد التصور العام لموقف إبليس والمتمثل في خطة المضاهاة وخبرة المعصية الأولي.
وإثبات أن الفرعونية هي الأمة النموذج لموقف إبليس نأتي إلي الأمة الامتداد لهذا الموقف. وهي عاد.