كتبًا، فجمعها سليمان حتى يمنعهم منها ودفنها تحت كرسيه، وهو المكان الذي لا تستطيع الشياطين الاقتراب منه. فلما مات سليمان، دلت الشياطين الناس علي هذه الكتب، فاستخرجوها من تحت الكرسي، وأشاعوا أن سليمان كان يحكم الجن والإنس بها واتهموا سليمان بالسحر.
فلما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم وذكر نبي الله سليمان قالت اليهود: إن سليمان كان ساحرًا فنزل قول الله ردًا عليهم: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ .... ) (196) .
ولعلنا نلاحظ في هجمة الشياطين علي سلطة سليمان بعد موته عنصر تضليل العوام ما تتلو الشياطين علي ملك سليمان.
(194) سورة البقرة: آيه: 102.
(195) ابن كثير.
(196) سورة البقرة: آيه: 102.
وقد كان تضليل العوام باتهام عليه الدليل المادي وهو السحر الذي جمعه سليمان تحت الكرسي بعد أن صنعته الشياطين نفسها.
وهذه هي منهجية الشيطان، التي أعطت للاتهام قوته، التي تناقل بها بين أجيال اليهود حتى وقت نزول القرآن، ودفاع الآيات عن ملك سليمان.
تلك المنهجية التي لا يعدمها أعداء السلطة الإسلامية في كل زمان.
هذا هو التصور العام للصراع علي السلطة بين الجاهلية والإسلام.