الصفحة 11 من 229

وأصبحت كل ظاهرة غريبة طبيعيًا، وأما ما يطلق عليها (غرائب الطبيعة) تمثل بؤرة لهذا الصراع حيث يتسابق كل أصحاب المناهج الجاهلية إلي تفسير هذه الظاهرة كلٌ وفق منهجه، لإثبات صحة وقوة هذا المنهج، بينهم وبين أنفسهم بصفة خاصة، وبينهم جميعًا وبين التصور الإسلامي بصفة عامة.

وظاهرة برمودة كانت أهم هذه الظواهر، حيث تهافتت الافتراضات الجاهلية حول تفسيرها في الوقت الذي بلغ فيه الافتراض الإسلامي أخطر بُعد منهج حول هذه الظاهرة، وذلك من خلال الربط بين موقع إبليس فوق الماء كما نص علي ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم (*) وهذه الظاهرة.

ومن هنا كان اعتبار مثل هذه الظاهرة ـ ظاهرة برمودة ـ كافتراض

(*) أخرجه مسلم (شرح النووي م 6 /ج 17/ص 157،156) والحديث (إن لإبليس كرسي فوق الماء يبعث سراياه يفتنون الناس) وأحمد في مسنده (3/ 366) .

لتحديد موقع إبليس، فرصةً لإظهار الضعف الجاهلي أمام قوة الفكر الإسلامي وذلك بقياس كل الافتراضات الجاهلية لتفسير الظاهرة إلي الافتراض المطروح، وخصوصًا أن الافتراضات الجاهلية بلغت من التفاهة والخلل حدًا كبيرًا، مما يجعل المقارنة لصالح الافتراض الإسلامي أمرًا واضحًا. وبالذات إذا أُضيف إلي عناصر المقارنة بين الافتراض الإسلامي، والافتراضات الجاهلية المحاولة الجاهلية الصارخة للهروب العلماني من قضايا الغيب والجن.

ومن نفس الوقت فإن هذا التحديد الواقعي للنصوص الشرعية يحدث نوعًا من الطمأنينة والفرحة النفسية تجاه هذه النصوص، مثلما حدث عندما أخبر تميمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت