عما يتطلبه التقويم المصري، ليكون الشروقان متفقين علي الدوام، فإن هذا الخطأ يبلغ 365 يومًا في كل 1460 عامًا وحين تكمل هذه الدورة السنوية، كما كان المصريون الأقدمون يسمونها، يعود المكتوب السماوي إلي الاتفاق. وإذا كنا نعرف من سنوريس المؤلف اللاتيني أن شروق الشعري الشمسي منسوب إلي الشمس، وقد اتفق في عام 129 ق. م مع بداية سنة التقويم المصري القديمة، فإن من حقنا أن نفترض أن هذا التوافق بعينه، كان يحدث في كل 1460 سنة قبل ذلك التاريخ الأخير أي في عام 1321 ق. م وفي عام 2781 ق. م وفي عام 4241 ق. م الخ.
ولما كان من الواضح أن التقويم المصري كان قد وضع في سنة كان فيها شروق الشعري الشمسي، أي المنسوب إلي الشمس، وقد وقع في أول يوم من أول شهور السنة، فإننا نستدل من هذا علي أن ذلك التقويم المصري قد ثبت لأول مرة في النصوص الدينية المنقوشة في أهرام الأسرة الرابعة. ولما كان عهد تلك السرة يرجع بلا جدال إلي ما قبل 1321 ق. م فإن التقويم لابد أن يكون، قد وضع في عام 2781 ق. م أو في عام 4241 ق. م أو قبل ذلك، وكان الاعتقاد السائد أن أقدم العامين أي عام 4241 ق. م هو أول ما حُدد من الأعوام في تاريخ العالم.
واختاروا لبدء السنة اليوم الذي يصل فيه النيل عادة إلي أقصي ارتفاعه، والذي كانت فيه الشعري العظيمة، وكانوا يسمونها (سوتيس) تشرق مع الشمس في يوم واحد.
ولما كان التقويم المصري يجعل السنة 365 يومًا ¼ يوم (ربع يوم) 365 فإن الفرق بين شروق الشعري وشروق الشمس ـ وهو الذي كان في أول الأمر صغيرًا ـ لا يكاد يدرك، قد ازداد حتى بلغ يومًا كاملًا في كل أربع سنين، وبذلك كان التقويم المصري يختلف عن التقويم السماوي الحقيقي بست ساعات في كل عام، ولم يصحح المصريون قط هذا الخطأ، حتى جاء فلكيوا للاستفسيه البونا فأصلحوا