يقول النويري في (نهاية الأرب) : بانيها سوريد بن سرتاق بناهما قبل الطوفان لرؤيا رآها فقصّها علي الكهنة.
وفي (الروض المعطار) يقول الحميري: فقدر سوريد الملك أن ذلك غرق يأتي علي الأرض ومن فيها فأمر ببناء الأهرام، وقيل: أمر ببناء الأهرام والبرابي من حجارة ومن طين فإن كان هذا الحادث ماءً ذهبت التي هي من طين وبقيت التي هي من حجارة، وإن كانت نارًا ذهبت التي هي من حجارة وبقيت التي هي من طين، فكان ذلك الحادث ماءً فذهبت الطين وبقيت الحجارة.
ثم يأتي ذكر قول العلماء المشار إليهم في المسالة، وهي إثبات أن الأهرام بنيت بمناسبة الطوفان.
ويقول قائل: وهل ورد ما يشير إلي أنها بقيت بعد الطوفان ولم يذهب الطوفان بها أم أن وجودها وعدم ذهابها دليل علي أنه كانت بعد الطوفان؟
أقول: نعم ورد، فقد نقل المقريزي في خططه عن الهمداني في كتابه الإكليل قوله: لم يوجد لما كان تحت الماء وقت الغرق من القري قرية فيها بقية سوي (نهاوند) حيث وجدت كما هي اليوم لم تتغير وأهرام الصعيد من أرض مصر.
وانظر إلي قول (ابن الحكم) في كتابة (فتوح مصر والمغرب) وهذا الكتاب من أوثق الكتب المعتمدة المسندة وأقدمها. يقول: ولم أجد عند أحد من أهل المعرفة من أهل مصر في الأهرام خبرًا يثبت.
ويبرر ذلك بقولة: ولا أحسب إلا أنها بُنيت قبل الطوفان، لأنها لو بُنيت بعد الطوفان لكان علمها عند الناس.
وفي ذلك دلالة علي أن تاريخها وعلمها مجهول ويظهر ذلك أيضًا فيما نقله (سبط ابن الجوزي) قال: وقال قوم إنما بناها القبط قبل الطوفان، وكانوا يرون أنه كائن، فبنوها، ونقلوا ذخائرهم إليها، وجاء الطوفان فما أغني ذلك عنهم شيئًا. وقيل لا يعرف من بناها، يعني من البشر، وهو الظاهر.