أما عما أُثر من أخبار الأهرام فيؤكد، أنها بنيت قبل الطوفان، فقد نقل صاحب (بدائع الزهور) : قال ابن وصيف: شاه بن سوريد هذا هو الذي بني الهرمين العظيمين بمصر قبل الطوفان بثلاثمائة سنة وكانت الكهنة تنذر بأمر الطوفان فبني سوريد هذه الأهرام.
نقل المقريزي في خططه عنه قوله: إن سوريد أحد ملوك مصر قبل الطوفان الذين كانوا يسكنون مدينة أمسوس، وهو الذي بني الهرمين العظيمين بمصر المنسوبين إلي شداّد بن عاد والقبط تنكر أن تكون العادّية دخلت بلادهم لقوة سحرهم، وأن ذلك كان قبل الطوفان بثلاثمائة سنة .. وهذا من ناحية.
ومن ناحية أخري، فإن القول بأن سوريد هو الذي بني الهرم يتطلب قدرًا من التفسير، ذلك أن الوحي الشيطاني إلي سوريد ببناء الهرم إنما ليصبح الهرم عملًا بشريًا له ظهور ووجود في واقع الناس، لأن الأعمال البحتة للجن لا تري للبشر، لأن الجن محكوم عليهم بالخفاء، وكذلك أعمالهم، وهناك أعمال للجن قائمة وموجودة علي الأرض، ولكنها صنعت قبل الحكم عليهم بالخفاء، أي قبل نزول آدم علي الأرض، لأنه قبل نزول آدم كان للجن وجود ظاهر وكل أعمالهم التي عملوها أثناء فترة ظهورهم اكتسب صفة الظهور الباقي، وفي هذه الأعمال يقول شارلز:
إن النصب الضخمة في مختلف بقاع العالم قد تم تصنيفها علي أنها (غير ذات نسب) بمعني أنه لم يتصل أحد بالفعل إلي معرفة من بناها، وعلي العموم، فإنها تتشابه مع بعضها البعض من حيث البناء والاتجاه نحو الشمس وباتجاه القوي الأخرى، وربما الحقول المغناطيسية وبين هذه الصروح أهرامات (يتوبتهوالكن) في مكسيكو وفي مدن أقدم في (يوكافان) وهي آثار من فترة ما قبل الأنكا في أنديزا لبيرو وخطوط من وادي ناسكا والآثار المتجمعة في (يتاهواناكا) علي ارتفاع 13500 قدم والصروح الحجرية العملاقة في بريطانيا، وبخاصة ستون هنج