الصفحة 179 من 229

هذه الجهة. وقد دلّت اللوحات المكتشفة علي أن هؤلاء الكنعانيين (أو السوريين) كانوا يسكنون في هذه المنطقة أو بلدة سميت باسم إلههم الذي كانوا يعبدونه في بلادهم، وأعني بذلك: الإلهه (حورون) وهذا الإله كان يمثل عندهم بشكل صقر. ولما كان أبو الهول عند المصريين، وبخاصة في عهد الأسرة الثامنة عشرة يسمي (حور إم أخت) أي (حور الأفق) وكان يمثل بصقر، فقد راعي فيه هؤلاء الآسيويون أنه يمثل إلههم الذي تركوه في بلادهم، ولذلك أطلقوا علي أبي الهول اسم (حورنا) أو (حورون) أو (حول) ، هو (حور أم آخت) ، ومن ذلك يتضح جليًا أن الاسم الجديد الذي أصبح يطلق علي هذا التمثال هو اسم سامي الأصل ن ولا غرابة في أن المصريين عبدوا الإله (حورنا) أو (حورون) في مصر، ووحدوه مع أبي الهول. فإن ذلك له ما يماثله في هذا العصر إذ عُبد الإله (ستخ) ، وهو آسيوي الأصل في مصر، وأصبح مُوحدًا مع الإله (ست) إله الحرب، وكذلك الآلهة (عشترت) ، فهي آلهة سورية نقلت عبادتها إلي مصر، ووحدت مع الآلهة (حتحور) ، وهكذا كان بعض الملوك في فترة فتوحهم العظيمة، يقربون بين البلاد السورية ومصر بكل الوسائل.

ثم أطلق هؤلاء القوم علي الحفرة التي فيها أبو الهول اسم (برـ حول) ـ (بيت حول) . ومن ثم جاء اسم أبي الهول، ومن ذلك يتضح، وأنه ليس هناك أي علاقة بالمعني الذي نعطيه لأبي الهول في عصرنا هذا، بأنه صاحب الفزع، والحقيقة كما ذكرنا، أنه اسم مصري سامي يرجع عهده إلي أواخر الأسرة الثامنة عشرة عندما جاء هؤلاء الآسيويون ووحدوه في إلههم (حورون) ، أو (حول) . ومن الطريف أننا وجدنا لوحة أقامها (تحتمس الرابع) ،نجد فيها أنه حبس علي الإله بعض الضياع في فينيقيا ليقدم منها قُربانًا له يوميًا أي أن الملوك أنفسهم، كانوا يعبدون هذا الإله، ويقال إن اسم الملك (حورن ام حب) يحمل في تركيبه اسم هذا الإله. وهذا، وقد تعبد إليه (رمسيس الثاني) صراحة، وكشفت لهذا الإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت