الصفحة 178 من 229

ما يثبت ذلك. فنجد أن من زار هذه البقعة حسب ما وصلت إليه معلوماتنا هو ابن (تحتمس الأول) ثم (تحتمس الثالث) ، و (امتحتب الثاني) صاحب اللوحة المشهورة التي كُشف عنها حديثًا. وهي التي يقول فيها: إنه أتي بعربته من منف إلي مكان أبي الهول الذي بنيت من أجله الأهرام، ثم (تحتمس الرابع) الذي ذكر في لوحته، أنه جاء في هذا المكان وهو أمير لم يتول الملك بعد، وأخذته سنه من النوم في ظل أبي الهول، وطلب إليه (حور ام اخت) (أبو الهول) أن يزيل عنه الرمال عندما يتولي عرش الملك، رغم أن (تحتمس الرابع) لم يكن الوارث الحقيقي للعرش. وقد بربوعده. ثم جاء بعده (أمنحتب الثالث) ، وقد رسم في لوحته فتي للصيد والقنص، وكذلك حضر (توت عنخ آمون) إلي هذا المكان المقدس، وأقام في الجهة القبلية منه مكانًا للراحة باللبن وشيّد فيه حمامًا ليستحم فيه بعد الصيد والقنص.

وقد كُشف عن هذا المكان حديثًا. غير أن (رمسيس الثاني) كعادته وضع طبقة من الجص فوق النقوش التي نقشها (توت عنخ آمون) علي واجهة الاستراحة التي بناها في هذه الجهة. وكتب اسمه وألقابه. وقد وجدنا النقشين أحدهما فوق الآخر، ورغم ذلك فإن رمسيس الثاني أصلح من الأجزاء التي تآكلت من تمثال أبي الهول، وكذلك أتي إلي هذا المكان الملك (آي) ثم الملك (حورب ام حب) ثم (سيتي) الأول وترك الأخير لنا نقوشًا تدل علي مقدار اهتمامه بأبي الهول. وهكذا تواترت زيارة الفراعنة، والأباطرة لهذا المكان، حتى عهد الإمبراطور (سبتميس سفرس) 193 ـ 211 بعد الميلاد.

و أدهش ما كشف في هذا المكان آن قومًا من الكنعانيين وفدوا علي مصر، وسكنوا في منطقة أبي الهول في عهد الدولة الحديثة، ومن المحتمل جدًا أن ذلك كان في أواخر الأسرة الثامنة عشرة، كما يدل علي ذلك لوحة الفرعون (آي) من أواخر فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، إذ جاء فيها، أنه اقتطع ضيعة للحيثيين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت