هي التي استعملها (مانيتون) السمنودي في القرن الثالث قبل الميلاد، وكذلك (أرستوستين) .
فإنه لا ينبغي مع ذلك أن نعتقد أن ما نعرفه عن تاريخ مصر يماثل ما نعرفه عن تاريخ روما أو اليونان علي سبيل المثال، فليس أمامنا من سبيل عند إعادة صياغة تاريخ مصر سوي الاعتماد علي القوائم الملكية التي خلفها المصريون، والآثار القائمة التي قاومت عوادي الزمن أو التي عُثر عليها أثناء التنقيب، وفي أحسن الأحوال، وصلتنا المسارد التي خلفها ملوك مصر عن أعمالهم الخاصة، ولكن الرواية التاريخية بما للفظ من معني دقيق في الوقت الراهن، لا وجود لها علي الإطلاق. ومن ثم فالتاريخ الذي يعاد صياغته هو تاريخ جاف ضئيل جدًا. وأغلب ما توصلنا إليه لا يتعدى أسماء وتواريخ، هي عناصر هشة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه التواريخ من ناحية هي أحيانًا افتراضية إلي حد كبير، وأن ترتيب خلافة الملوك غير موثوق فيه من الناحية الأخرى، وبالكاد نجحت بعض الشخصيات التي عُرفت بسعة نفوذها أن تطفوا علي سطح الرتابة المتجانسة التي ما زالت تغلف الكثير من عهود فراعنة مصر.
وبالطبع قد يقول البعض: إن الكثير من هؤلاء الملوك المجهولين لم يشكلوا أبدًا سوي أهمية نسبية. وعلي سبيل المثال، فماذا يضير تاريخ فرنسا أن شخصيتين مثل (شيليدريك الثالث Childeric) أو (فرانسوا الثاني Francoisll) اختفيا تقريبًا دون أن يتركا من أثر في ذاكرة الإنسانية سوي اسم وتواريخ بداية حكمهما ونهايته. أما بالنسبة لمصر فالأمر أشد خطورة. وهل يمكن أن نتصور تاريخًا لفرنسا لا ينبس بكلمة واحدة عن (حرب المائة عام) أو (الحروب الدينية) أو ثورة 1789 م. تاريخًا يكتفي بما يقدمه من معلومات عن القديس لويس (التاسع) وفيليب أغسطس وفرانسو الأول، ثم عهود هنري الرابع ولويس الثالث عشر ولويس الرابع عشر لينتهي بعصر الإمبراطورية، ويفتقر إلي وثيقة واحدة قد تلقي الضوء