علي ما يتخللها من فترات، وإذا أمكننا تصور مثل هذا التاريخ لتوصلنا إلي صورة تشبه إلي حد كبير تلك التي تعرفها عن تاريخ مصر في الوقت الراهن. إن العصور المجهولة جهلًا مطبقًا أو شبه المجهولة تشكل قرابة ثلثي تاريخ مصر، ومن بين الأسرات الثلاثين التي ذكرها مانتون فإننا لا نعرف منها بالقدر الكافي سوي إحدى عشرة فقط ..
وبطبيعة الحال تقف عصور الانتقال والاضرابات التي لا نعرف عنها شيئًا أو نكاد، علي رأس قائمة ما كنا نود معرفته، وإذا غضضنا الطرف عن هذه الثغرات عندما نتناول تاريخ مصر بالدراسة، لرأينا من منظور يخالف واقع الأمر، ففي مصر كما هو الحال في أي مكان آخر، كانت عصور النظام والإشعاع الحضاري أكثر ندرة، بينما عصور الاضطراب والفوضى التي تفتقر إلي الشموخ والعظة هي الأطول. وربما أثرت هذه الأخيرة علي الأولي، وجهلنا بها يسدّ الطريق أمام إمكانية فهم عصور الازدهار فهمًا تامًا.
ولكن ينبغي في هذا الصدد أن نتناول لفظ أسرة بمعناه الضيق، فلا يعني انتساب عدد من الملوك إلي أسرة واحدة أنهم ينحدرون من جد واحد، كما أننا نلاحظ في كثير من الأحيان علاقة القرابة التي تربط أحد الفراعنة بخليفته، وأخيرًا فإن مختلف الأسرات ليست كلها علي نفس القدر من الأهمية فبعضها وهمية كالأسرة السابعة، أو عاصرت بعضها البعض الآخر كالأسرات الثالثة والعشرين والرابعة والعشرين والخامسة والعشرين (*)