فتضمنت الخطبة من البداية الإقرار بمحاولة المضاهاة من إبليس لله. كل وجوده, وطبيعة وجوده, وحركة وجوده, حتى النهاية. وذلك من قوله: (وعدكم) و (وعدتكم) من باب المشاكلة اللفظية بين فعل الله وفعل إبليس لعنه الله.
(127) إبراهيم: آيه 22)
هذه هي حقيقة المضاهاة بصفة عامة فإذا ناقشناها بقدر من التفصيل, فإننا نجد أبرز أمثلتها. ما جاء في كتاب الحضارة المصرية عن أحمد سليم حيث يقول في تفسير اسم أحد الآلهة عند الفراعنة وهو أخنوم الفخراني أن سبب تسميته الفخراني, هو أنه كان يصنع تمثالًا للإنسان من الفخار مضاهاة لفعل الله (خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) (128) .
وهذا مثل قديم لحقيقة المضاهاة.
وأما أمثلة المضاهاة التفصيلية الحديثة, فهي مضاهاة الشعلة الأوليمبية لنور الله, كما ورد في الآية (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (129) .
حيث نجد أن عناصر الآية.
(مَثَلُ نُورِه) ِ.