ولذلك صار الشيطان ـ تحقيقًا لمذهب السلطة ـ يختار من أي شئ موضع السيطرة فيه مثلما يختار من الإنسان قلبه، لأنه إذا افسد، فسد الجسد كله.
(177) الإسراء: آيه 65.
(178) النحل: آيه 100.
ومثلما يختار من البعير موضع الذروة بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من بعير لنا، إلا وفي ذروته شيطان، فاركبوهن، واذكروا اسم الله عليهن) (179) .
ولذلك لم تركب مريم ابنة عمران بعيرًا قط (180) .
وذلك من تمام الحفظ من الشيطان ذلك أن علي رأس كل بعير شيطان كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام (181) .
ويختار الشيطان الذروة حتى يحقق لنفسه علوًا في الأرض والعلو قرين السلطة ز
ومثلما يختار من الكون الشمس عند شروقها حتى تتحقق له السيطرة الكونية.
غير أن الصورة التطبيقية المباشرة لمذهب السلطة في حركة إبليس هي اختيار موضع الحكم من الواقع البشري العام بدليل قول الله عز وجل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) (182) .