فهرس الكتاب
وقال الإمام محمد بن محمد الحسيني الزبيدي-رحمه الله تعالى [1] :(قوله:"حتى أسمع العواتق"، أي: ذوات الخدور،"في بيوتها"، وهو كناية عن رفع صوته فيها.
"فقال"، أي: من جملة ما خطب:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه"أي: لم يخلص إليه،"لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم"بكشفها وإظهارها،"فإن من تتبع عورة أخيه"المسلم"تتبع الله عورته، ومن يتتبع الله عورته يفضحه"وهو في"جوف بيته"... ) .
وقال سيدنا عيسى-عليه السلام-وهو يعظ الحواريين:(كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائمًا وقد كشف الريح ثوبه عنه؟ قالوا: نستره ونغطيه، قال: بل تكشفون عورته! قالوا: سبحان الله! من يفعل ذلك؟.
فقال: أحدكم يسمع بالكلمة في أخيه فيزيد عليها ويُشيعها بأعظم منها) [2] .
وقال إمام الزهاد في زمانه سيدنا الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-: (والله ما يحل لك أن تؤذي كلبًا ولا خنزيرًا بغير حق، فكيف تؤذي مسلمًا) [3] .
قال الإمام ابن الجوزي في: (صيد الخاطر) [4] : (رأيت كثيرًا من الناس يتحرزون من رشاش نجاسة، ولا يتحاشون من غيبة، ويكثرون من الصدقة، ولا يبالون بمعاملات الربا، ويتهجدون بالليل، ويؤخرون الفريضة عن الوقت، في أشياء يطول عدُّها [5] من حفظ فروع وتضييع أصول!.
(1) -انظر: (إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين) (7/ 534) .
(2) -انظر: (إحياء علوم الدين) (2/ 175) .
(3) -انظر: (الغيبة والنميمة) (ص:43/ 45/رقم:28/ 29/30) .
(4) -انظر: (صيد الخاطر) (ص:233/ 235) ، أو: (ص:155/ 156/رقم:111 - حفظ الفروع وتضييع الأصول) تحقيق: ناجي الطنطاوي، وتعليق: علي الطنطاوي، من مطبوعات: دار الفكر بدمشق، أو: (ص:240/ 242/رقم:111 - فصل: التدين المغشوش) تحقيق: عبد الرحمن البر، من مطبوعات: دار اليقين للنشر والتوزيع.
(5) -في نسخة: (صيد الخاطر) (ص:155/رقم:111 - حفظ الفروع وتضييع الأصول-دار الفكر) ، بلفظ: (يطول عدها) ، وفي مطبوعة دار اليقين للنشر والتوزيع (ص:240/رقم:111 - فصل: التدين المغشوش) بلفظ: (عددها) .