فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 451

فبحثت عن سبب ذلك، فوجدته من شيئين:

1 -أحدهما: العادة.

2 -والثاني: غلبة الهوى في تحصيل المطلوب، فإنه قد يغلب فلا يترك سمعًا ولا بصرًا.

ومن هذا القبيل: أن إخوة يوسف قالوا-حين سمعوا صوت المنادي: (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) [1] : (لَقَدْ عَلِمْتُم ما جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كنَّا سَارِقينَ) [2] .

فجاء في التفسير: أنهم لما دخلوا مصر كمموا أفواه إبلهم، لئلاَّ تتناول ما ليس لهم، فكأنهم قالوا: قد رأيتم ما صنعنا بإبلنا فكيف نسرق؟ ونسوا هم تفاوت ما بين الورع واختطاف أكلة لا يملكونها، وبين إلقاء يوسف-عليه السلام-في الجب وبيعه بثمن بخس.

وفي الناس من يطيع في صغار الأمور دون كبارها، وفيما كُلْفَتُهُ عليه خفيفة، أو: معتادة، وفيما لا ينقص شيئًا من عادته في مطعم وملبس.

ونرى أقوامًا يأخذون الربا ويقول أحدهم: كيف يراني عدوي بعد أن بعت داري، أو: تغير ملبوسي ومركوبي؟!.

ونرى أقوامًا يوسوسون في الطهارة ويستعملون الكثير من الماء ولا يتحاشون من غيبة.

وأقوامًا يستعملون التأويلات الفاسدة في تحصيل أغراضهم، مع علمهم أنها لا تجوز.

حتى إني رأيت رجلًا من أهل الخير والتعبد أعطاه رجل مالًا ليبني به مسجدًا، فأخذه لنفسه، وأنفق عوض الصحيح قراضة [3] ، فلما احتُضر قال لذلك الرجل: اجعلني في حل، فإني فعلت كذا وكذا [4] .

(1) -سورة يوسف، رقم الآية: (70) .

(2) -سورة يوسف، رقم الآية: (73) .

(3) -والقراضة، هي: الدنانير، أو: الدراهم المكسورة، وقيمتها أقل من الصحيحة، وقيل: القراضة، هي: المضاربة!.

(4) -فائدة: قال ابن رسلان في: (شرح سنن أبي داود) (11/ 21/رقم:2727/ 15 - كتاب الجهاد، 152 - باب: في المرأة والعبد يُحْذَيان من الغنيمة) : قوله:"عن كذا وكذا": اعلم أن لفظة:"كذا"مركبة من كاف التشبيه واسم الإشارة، ثم غلب استعماله فصار يكنى بها عن عدد وغير عدد، فإذا كانت من غير عدد تكون معدودة ومعطوفة، تقول:"مررت بكذا وكذا"، قال الفقهاء: فإذا قال له: عليَّ كذا فليس كناية عن عدد، بل: هو كقوله:"له عليَّ شيء").

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت