فهرس الكتاب
العلاقة بين أذى الناس والنميمة بينهم:
كثيرًا ما نسمع هذا السؤال الصريح: (ما هي العلاقة بين أذى الناس والنميمة) ؟ ج: يجيب على هذا السؤال الحافظ ابن حجر في: (فتح الباري) (10/ 387) -بعد أن تكلم على حديث: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) -قائلًا: وقد صحح ابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ: (وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة) .
ثم ذكر: (لطيفة) ، قال فيها: أبدى بعضهم للجمع بين هاتين الخصلتين مناسبة وهي أن البرزخ مقدمة الآخرة، وأول ما يقضى فيه يوم القيامة:
1 -من حق الله الصلاة،
2 -ومن حقوق العباد الدماء،
-ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث، والْخَبَث،
-ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة بنشر الفتن التي يسفك بسببها الدماء).
نقل الأُبي عن المازري [1] ما نصه: ( ... الذنوب تنقسم إلى ما يشق تركه طبعًا كالملاذ المحرمة، وإلى ما ينفرد منه طبعًا كتناول السموم، وإلى ما لا يشق تركه طبعًا كالغيبة والبول) .
وفي لفظ للمازري: (ما يشق تركه طبعًا كالمستلذات، ومنه ما ينفر الطبع كالمسمومات، ومنه ما لا يشق تركه كهذا"، وقال عياض:"وقيل: المعنى"في كبير"عندكم، وهو عند الله كبير") ."
وقوله: (بلى) : أي: حقًا إنه كبير يعاقب الله عليه، وقد عاقبهما سبحانه في القبر بعد موتهما.
واختلف العلماء في هذين المعذبين، هل كانا من أهل القبلة أم لا؟ والتفصيل يطلب من كتاب: (المعلم) ، و (المفهم) ، و (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام) ، و (فتح الباري) .
(1) -ومن أراد الاستقصاء في هذه المسألة فعليه بكتاب: (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام) (1/ 523/رقم:6) للحافظ أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي، المعروف بابن الملقن.
و (المعلم) (1/ 366) للقاضي عياض، و (المفهم) (2/ 651) للقرطبي.