فهرس الكتاب
تكفر باليدين إذا التقينا * ونلقى من مخافتنا عصاكا).
ثم قال الطيبي في: (شرح المشكاة) [1] : (وقوله:"فإنا نحن بك"أي: نحن نستقيم ونعوج بك، يدل عليه التفصيل.
س: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث، وبين قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن في الجسد لمضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) [2] ؟ ج: قلت: اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن، فإذا أسند إليه الأمر يكون على سبيل المجاز في الحكم، كما في قولك:"شفى الطبيب المريض".
قال الميداني في: (المرء بأصغريه) ، يعني بهما: القلب واللسان، أي: قوم معانيه بهما ويكمل بهما، وأنشد لزهير بن أبي سُلمى:
وَكَائن تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ * زِيَادَتُهُ أَو: نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ
لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ * فَلَمْ يَبْقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ).
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، اطلع على أبي بكر-رضي الله تعالى عنهم-وهو يَمدُّ لسانه، فقال:"ما تصنع يا خليفة رسول الله"، فقال:"إن هذا أوردني الموارد"، إن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذَرَبَ اللسان على حِدَّته) .
وفي رواية بلفظ: (إلا يشكو إلى الله اللسان على حِدَّته) [3] .
(1) -انظر: (شرح المشكاة-المسمى:"الكاشف عن حقائق السنن") (10/ 3124/رقم:4838/ 10 - باب: حفظ اللسان والغيبة والشتم، الفصل الثاني) ، و (تحفة الأحوذي) (12/ 437/438/رقم:2408/ 36 - كتاب الزهد، 50 - باب: ما جاء في حفظ اللسان) .
(2) -رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:52/و 2051) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:1599) .
(3) -أخرجه الإمام أحمد في: (المسند) (رقم:23362) ، وأبو يعلى في: (مسنده) (1/ 4/رقم:5) ، وابن السني في: (عمل اليوم والليلة) (رقم:7) ، والبيهقي في: (الشعب) (4/ 244/رقم:4947) واللفظ له، وصحح إسناده الألباني على شرط البخاري في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 71/72/رقم:535) .
وقال المحدث الألباني-بعد أن ذكر من خرجه-: (فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، فإن الدراوردي ثقة، وإن كان من أفراد مسلم، فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور، فالحديث عن زيد بن أسلم صحيح مشهور.
وقد تابعه أيضًا مالك، فأخرجه في: (الموطأ) (2/ 988/12) ، أو: (ص:960/رقم:183 - تحقيق: صديقنا المحدث عبد الرزاق المهدي) عن زيد بن أسلم به دون الحديث المرفوع-وهو موقوف صحيح، ورواه عن مالك يحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب (رقم:2078) ، وسويد (765) ، وصححه ابن عبد البر في: (الاستذكار) (7/ 339) .
أو: (2/ 165/166/رقم:2078 - رواية: أبي مصعب الزهري) .
وقد توسع في تخريجه شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني في هامش: (الصمت) (ص:50/ 51/رقم:13 - وقد رجع عن تحسينه) ، وهامش: (الأذكار) (2/ 719/رقم:1010/ 18 - كتاب: حفظ اللسان، 310 - باب: حفظ اللسان-مع نيل الأوطار بتخريج أحاديث كتاب:"الأذكار") ، والحديث نقل السيوطي في: (الجامع الكبير) (3/ 1060 - مصورة المصرية) عن الحافظ ابن كثير أنه قال:"إسناده جيد").