فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 451

وقد فسر ابن عيينة هذا الحديثَ بمعنى ما أصف لك، قال: هي الكلمة عند السلطان الظالم ليرده بها عن ظلمه في إراقة دم، أو: أخذِ مالِ مسلم، أو: ليصرفه عن معصية الله-عز وجل- (أو: يعزَّ) ضعيفًا، لا يستطيع بلوغ حاجته عنده، ونحو ذلك مما يُرضِي اللهَ به، وكذلك الكلمة في عونه على الإثم والجور مما يسخط الله به).

وقال ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك في: (شرح البخاري) [1] : (ودل بهذا الحديث: أن أعظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج، فمن وقي شرهما فقد وقي أعظم الشر، ألا ترى قوله-عليه السلام-:(إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) .

وقال أهل العلم: هي الكلمة عند السلطان الجائر ... بالبغي والسعي على المسلم، فتكون سببًا لهلاكه، وإن لم يرد الباغي-أو: وإن لم يرد القائل ذلك-لكنها آلت إلى هلاكه، فكتب عليه إثم ذلك، والكلمة التي يكتب الله له بها رضوانه الكلمة يريد بها وجه الله بين أهل الباطل، أو: الكلمة يدفع بها مظلمة عن أخيه المسلم، ويفرج عنه كربةً من كرب الدنيا، فإن الله تعالى يفرج عنه كربةً من كرب الآخرة، ويرفعه بها درجات يوم القيامة).

قال الإمام ابن التين الهمام-رحمه الله تعالى- [2] : (هذا هو الغالب، وربما كانت عند غير ذي السلطان ممن يتأتى منه ذلك"، ونقل عن ابن وهب أن المراد بها: التلفظ بالسوء والفحش ... ) ."

وقال القاضي عياض-رحمه الله تعالى-: (يحتمل أن تكون الكلمة من الخنى والرفث، وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو: بمجون، أو: استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك) .

وقال الشيخ سلطان عز الدين بن عبد السلام-رحمه الله تعالى-:"... هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها") [3] .

(1) -كما في: (شرح البخاري) (10/ 186/187 - باب: حفظ اللسان ... ) ضبط نصه وعلق عليه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، من منشورات: مكتبة الرُّشد، كذا في: (فتح الباري) (11/ 311) ، وفي: (الفجر الساطع على الصحيح الجامع) (14/ 239) .

(2) -كما في: (شرح البخاري) (10/ 186/187 - باب: حفظ اللسان) لابن بطال، و (التمهيد) (13/ 51) ، و (فتح الباري) (10/ 186/187) ، أو: (11/ 311) ، و (الفجر الساطع على الصحيح الجامع) (14/ 239/رقم:6478/ 23 - باب: حفظ اللسان) من منشورات: مكتبة الرشد.

(3) -كما في: (فتح الباري) (11/ 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت