فهرس الكتاب
رجلٌ له شَرَفٌ وهو بِسُوق المدينة، فسلم عليه، فقال له علقمة بن وقاص: يا فلانُ، إن لك رحمًا ولك حقًا، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراءِ فتتكلم عندهم بما شاء اللهُ أن تَكَلَّم، وإني سمعت بلالَ بنَ الحارث المزنيَّ صاحبَ رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يقول: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغَ ما بلغتْ، فَيَكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يَظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه)
قال علقمة: (ويحك، فانظر ماذا تقول، وماذا تَكلَّم به، فرُبَّ كلامٍ مَنَعَني ما سمعتُ من بلال بن الحارث-رضي الله تعالى عنه) [1] .
و (قال الحافظ ابن عبد البر في:(التمهيد) [2] ، ونقله عنه الزرقاني في: (شرح الموطأ) (4/ 402) -ولا أعلم خلافًا في قوله في هذا الحديث: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة) : (إنها الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند سلطان جائر) .
ثم قال الحافظ ابن عبد البر: (ولا أعلم خلافًا أن الكلمة المذكورةَ في هذا الحديث: من رضوان الله، ومن سخط الله، والمعنى في ذلك مما يَرضَى اللهُ، ومما يسخطُه، أنها المقولة عند السلطان بالخير فيرضي الله، أو: بالشر والباطل، فيسخط الله ...
(1) -وقد توسع في تخريجه شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني-شفاه الله-في هامش: (الصمت) (ص:74/ 76/رقم:71 - باب: النهي عن فضول الكلام، والخوض في الباطل) ، وقال: (إسناده حسن، وهو حديث صحيح) ، ورد على الكلام الذي أورده الحاكم في: (المستدرك) (1/ 45/46) ، أو: (1/ 112 - دار الميمان) حول إسناد هذا الحديث.
وقال الإمام النسائي في: (السنن الكبرى) (10/ 378/379/رقم:11769/إلى:11772) تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، من مطبوعات: الرسالة العالمية: (موسى بن عقبة لم يسمع من علقمة بن وقاص) .
(2) -كما في: (التمهيد) (5/ 84) ، و (6/ 233) ، أو: (13/ 51) ، و (الاستذكار) (27/ 315) ، أو: (8/ 554/555 - دار الكتب العلمية) .