فهرس الكتاب
وقال محمد بن بندار السباك الجرجاني:(قلت لأحمد بن حنبل-رضي الله تعالى عنه-: يا أبا عبد الله إنه ليشتد عليّ أن أقول: فلان كذاب، فلان ضعيف، فقال لي: إذا سكت أنت، وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم.
فظهر بهذا الإجماع الذي ذكرناه أن الطريق إلى معرفة الحديث: الجرح والتعديل، ويستحب أن يصنف الكتاب معللًا، فإن العلل أجل أنواع علم الحديث).
وقال أبو بكر محمد بن داود بن علي: سمعت أبي يقول: (من لم يعرف حديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بعد سماعه ولم يميز بين صحيحه وسقيمه فليس بعالم) .
وفي رواية للحاكم في: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) [1] بلفظ: (106 - فقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه:"إن العالِمَ إذا لم يَعرِف الصحيح والسقيم، والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يُسمى عالمًا) ."
فمما يعرف به صحيح الأحاديث من سقيمها أن يكون الحديث متعريًا من سبع خصال:
1 -فالأول: أن لا يكون الشيخ الذي يرويه مجروحًا.
2 -والثاني: أن لا يكون فوقه شيخ مجهول يبطل الحديث به.
3 -الثالث: أن لا يكون الحديث مرسلًا فإن المرسل عندنا لا يقوم به الحجة.
4 -الرابع: أن لا يكون الحديث منقطعًا، فإن المنقطع عندنا أسوءُ حالًا من المرسل.
5 -الخامس: أن لا يكون الحديث معضلًا، فإن المعضل عندنا أسوء حالًا من المنقطع.
6 -السادس: أن لا يكون الحديث مدلسًا، فإن المدلس من الحديث يحتمل أن يكون قد دلس وأسقط من إسناده اسم راوٍ ضعيف يبطل الحديث بظهوره.
(1) -كما في: (معرفة علوم الحديث) (ص:112) ، أو: (ص:240/رقم:106 - دار ابن حزم) ، أو: (ص:251 - مكتبة المعارف) (ذكر النوع التاسع عشر من علوم الحديث وهو معرفة الصحيح والسقيم) شرح وتحقيق: صديقنا الدكتور أحمد بن فارس السلوم.