فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 451

وبلغنا أيضًا: أنه حُدِّث وهو يقرأ كتابه ذلك على الناس، عن"يحيى بن معين"أنه قال: إنا لنطعن على أقوام، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة، فبكى"عبد الرحمن"، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده).

وقال الحافظ الإمام ابن الصلاح في كتابه: (معرفة أنواع علم الحديث) (ص:389/ 390) : (النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث) : (الكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا، جُوِّزَ صَوْنًا للشريعة، ونفيًا للخطأ والكذب عنها، وكما جاز الجرحُ في الشهود جاز في الرواة.

ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله تبارك تعالى، ويثبت ويتوقَّى التساهل، كيلا يجرح سليمًا، ويَسم بريئًا بسمة سوء، يبقى عليه الدهرَ عارُها-ويلحقه من تساهله العقاب والمؤاخذة-.

وأحسب أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم-الرازي-من مثل من ذكرنا خاف! فيما رُوَّيناه أو بُلّغناه: أن يوسف بن الحسين الرازي وهو الصوفي، دخل عليه وهو يقرأ كتابه في: (الجرح والتعديل) ، فقال له: كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة، منذ مائة سنة ومائتي سنة، وأنت تذكرهم وتغتابهم؟! فبكى عبد الرحمن!).

-قال الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (13/ 368) : (أصابه على طريق الوَجَل وخوف العاقبة، وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله، والذب عن السنة-وبُلِّغْنَا أنه حُدِّث-وهو يقرأ كتابه ذلك على الناس-عن يحيى بن معين أنه قال:(إنا لنطعن على أقوام لعلهم حطّوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة! فبكى عبد الرحمن! وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده-وقد سبق الكلام على هذه القصة آنفًا) .

وقال أيضًا الحافظ الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (12/ 368) : (لعلها: من مائة سنة، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر) .

قلت: وما حصل من ابن أبي حاتم بعد ما سمع هذه الحكاية يدل على أن النية في تجريح الرواة عنده خالصة لله تعالى، وأنه-وغيره من علماء الجرح والتعديل-صادق في نصيحته للمسلمين، في وضع كتاب: (الجرح والتعديل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت