فهرس الكتاب
وفي رواية عن أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-قال: قال سيدنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله [1] إلا من ثلاثة(أشياء) ، إلا من صدقة جارية، أو: علم ينتفع به، أو: ولد صالح [2] يدعو له) [3] .
وفي رواية عن أبي هريرة أيضًا عن سيدنا رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (ثلاث تنال المؤمن بعد(وفاته) : الولد الصالح يدعو له بعد وفاته، فيناله أجر دعائه، والرجل يترك الصدقة في الموضع الصالح؛ فتنفذ لوجهها،
والرجل (يعلم العلم) الصالح فينتهى به عن (المعاصي) [4] .
(1) -قال العلامة المحدث الألباني في: (أحكام الجنائز) (ص:176) : (أي: فائدة عمله وتجديد ثوابه، قال الخطابي في:(المعالم) : فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل الأبدان لا تجري فيها النيابة وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فإن الحج في الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه، وإنما يلحقه الدعاء، ويكون له الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بمال).
قال عمر الحدوشي: أثناء قراءتي لكتب المحدث الألباني-رحمه الله-داخل زنزانتي الانفرادية وقفت على كلام عجيب، وصدوره من المحدث الألباني المعروف بدفاعه المستميت عن عمل السلف غريب جدًا، وهو قوله-في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 874/رقم:484) : (وخلاصة ذلك أن للولد أن يتصدق ويصوم ويحج ويعتمر ويقرأ القرآن عن والديه، لأنه من سعيهما وليس له ذلك عن غيرهما) !.
فلما سألت فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة عن هذا الكلام الغريب؟ قال: هذا خطأ من شيخنا الألباني-رحمه الله-لا نوافقه عليه، أو: كما قال.
(2) -قال العلامة المحدث الألباني في: (أحكام الجنائز) (ص:176) : (قيد بالصلاح لأن الأجر لا يحصل من غيره، وأما الوزر فلا يلحق بالوالد من سيئة ولده إذا كان نيته في تحصيل الخير، وإنما ذكر الدعاء له تحريضًا على الدعاء لأبيه، لا لأنه قيد، لأن الأجر يحصل للوالد من ولده الصالح، كلما عمل عملًا صالحًا، سواء أدعا لأبيه أم لا، كمن غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب سواء أدعا له من أكلها أم لم يدع، وكذلك الأم-كذا في:(مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار) لابن الملك).
(3) -أخرجه مسلم في: (صحيحه) (5/ 73/رقم:1631) كتاب: الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، والسياق له والبخاري في: (الأدب المفرد) (ص:8/رقم:38) بتحقيق: عادل سعد (ص:14/رقم:38) -وأبو داود (2/ 15/رقم:2880) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:1376) ، والنسائي في: (سننه) (2/ 129) ، والطحاوي في: (مشكل الآثار) (1/ 85) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (6/ 278) ، وأحمد في: (مسنده) (2/ 372) ، وأبو يعلى في: (مسنده) (رقم:6457) ، والبغوي في: (شرح السنة) (1/ 300) .
والزيادة لأبي داود، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (6/ 278) ، (6/ 278) ، والطحاوي في: (مشكل الآثار) (1/ 95) .
انظر تخريجه بتوسع في: (أحكام الجنائز) (ص:176) ، و (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 69/70/رقم:52/ 53)
(4) -قال شيخنا ومجيزنا المحدث حسن أبو الأشبال في هامش: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 71/رقم:55) : (إسناده ضعيف والحديث صحيح ... أبو سعيد مولى الْمَهْرِي لم يوثقه غير ابن حبان! وقال عنه الحافظ:"مقبول"يعني: عند المتابعة وإلا فهو لين. وانظر سابقه ولاحقه) .
قال الحدوشي: عفوًا شيخنا ومجيزنا المحدث أبا الأشبال: أبو سعيد هذا ثقة، فقد روى عنه جمع، ووثقه بعضهم:
1 -وثقه العجلي،-كما في: (معرفة الثقات) (2/ 405/رقم:2160) حيث قال: (تابعي ثقة) .
2 -وذكره ابن حبان في: (الثقات) .
3 -ووثقه الذهبي في: (الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة) (3/ 321/رقم:6745) من مطبوعات: دار الفكر، ( ... ثقة) ، وروى له مسلم في: (الصحيح) ، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
انظر: (تهذيب الكمال) (21/ 261/رقم:8995) ، أو: (33/ 359) ، أو: (21/ 260/رقم:7994) ، و (تهذيبه) (10/ 126/رقم:8417) ، أو: (12/ 111/112) ، و (تقريبه) (2/ 429) ، أو: (ص:596/رقم:8133) تحقيق: صلاح الدين عبد الموجود!، و (تحريره) (4/ 204/رقم:8133) ، و (خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال) (3/ 342/رقم:8571) من مطبوعات: دار الكتب العلمية، وعليه فلا معنى لقول شيخنا أبي الأشبال: (إسناده ضعيف ... ) .