فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 451

وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، فما حملهم على ذلك-عندنا والله أعلم-إلا النصيحة للمسلمين.

لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس، أو: الغيبة، إنما أرادوا-عندنا-أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا، لأن بعضهم-من الذين ضعفوا-كان صاحب بدعة وبعضهم كان متهمًا في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم، شفقة على الدين وتثبيتًا، لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال).

قال الحافظ ابن رجب في: (شرح علل الترمذي) (1/ 347/348 - تحقيق: الدكتور همام عبد الرحيم سعيد، من منشورات: مكتبة المنار بالأردن) :(مقصود الترمذي-رحمه الله تعالى-أن يبين أن الكلام في الجرح والتعديل جائز، قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، لما فيه من تمييز ما يجب قبوله من السنن مما لا يجوز قبوله.

وقد ظن بعض من لا علم عنده أن ذلك من باب الغيبة، وليس كذلك، فإن ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة، ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور [1] ، جائز بغير نزاع، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى).

(1) -قال رسلان في: (شرح سنن أبي داود) (10/ 372/رقم:2362) : (قوله:"قول الزور": يعني: الكذب والميل عن الحق والانحراف عنه إلى الباطل، و"قول الزور"وإن كان منهيًا عنه ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت