فهرس الكتاب
وقال الشيخ عبد الله السعد: (فإن كان تدليس الإسناد فالذي ينبغي عمله هو: هل هو مكثر من هذا التدليس، أو: مقل؟ فمن المعلوم إذا كان مقلاًّ من هذا النوع من التدليس؛ يعامل غير فيما لو كان مكثرًا) .
قال يعقوب بن شيبة السدوسي: سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس؛ أيكون حجة فيما لم يقل: حدثنا؟ قال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا، حتى يقول: حدثنا) [1] .
وما ذهب إليه علي بن المديني ظاهر لأنه إذا كان مقلاًّ من التدليس فالأصل في روايته الاتصال، واحتمال التدليس قليل، أو: نادر فلا يذهب إلى القليل النادر، ويترك الأصل والغالب، ولأنه أيضًا يكثر من الرواة الوقوع في شيء من التدليس فإذا قيل: لا بد في قبول حديثهم من التصريح بالتحديث منهم ردت كثير من الأحاديث الصحيحة.
ولذلك لم يجر العمل عند من تقدم من الحفاظ أنهم يردون الخبر بمجرد العنعنة ممن وصف بشيء من التدليس، ودونك ما جاء في: (الصحيحين) وتصحيح الترمذي، وابن خزيمة وغيرهم من الحفاظ) [2] .
وقال الشيخ ناصر الفهد في: (منهج المتقدمين في التدليس) (155) : (إن المتتبع لأحكام المتقدمين على أحاديث المدلسين يجدهم مخالفين للمتأخرين تمامًا في مسألة الحكم على عنعنة المدلس، فلا تجد حديثًا رده المتقدمون لمجرد العنعنة فقط، بل: لا بد من وجود التدليس فعلًا، أو: علة حملوها على العنعنة بخلاف المعاصرين الذين يكتفون بمجرد رؤية الإسناد ثم يقولون: ضعيف، فيه فلان، وهو وإن كان ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن) .
وقال الدكتور عواد حسين الخلف في: (روايات المدلسين في:"صحيح مسلم") (ص:65/ 66 - المبحث السادس: حكم رواية المدلس) من مطبوعات: دار البشائر الإسلامية: (ويؤيد هذا القول-قبول حديث المدلِّس مطلقًا إلا إذا تبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه-صنيع عدد من الأئمة، منهم ابن عبد البر [3] -حيث قال:(قتادة إذا لم يقل سمعت، وخولف في نقله فلا تقوم به حجة ... ) .
(1) -كما في: (الكفاية) (362) .
(2) -انتهى: (من تقديم الشيخ السعد لـ"منهج المتقدمين في التدليس") (ص:22) .
(3) -كما في: (التمهيد) (3/ 307) .