فهرس الكتاب
أقول-شيخنا الحبيب-: بل هما مسبوقان إليها ولم يخترعاها، قال الألباني-رحمه الله تعالى-في تدليس الحسن البصري-: (الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم ... ) .
وذكر الدكتور حاتم العوني في رسالته- (المرسل الخفي) (1/ 500) -التي أطال فيها في دراسة روايات الحسن أنه أثبت أن تدليس الحسن ليس إلا رواية المعاصر عمن لم يلقه، وهو نوع التدليس الذي لا يوجب التوقف في قبول العنعنة مطلقًا، لكنه يوجب في حق من غلب عليه أن يثبت أصل السماع، وأن يعرف حصول اللقاء، ولو مرة لنتحقق من انتفاء هذا النوع من التدليس: رواية المعاصر عمن لم يلقه).
وقال العلامة ناصر الفهد-في كتابه: (منهج المتقدمين في التدليس) (72) : (والمتتبع لمرويات الحسن في الصحاح، وحال سماعاته ممن فوقه، وطريقة الأئمة المتقدمين في تصحيحها وتضعيفها، وأقوال المتقدمين في تدليسه يرى أن غالب تدليسه المراد به:(الرواية عمن لم يسمع منه) ، فهو من قبيل المرسل في الحقيقة، فلا ينظر فيه إلى العنعنة ولا التحديث، بل: ينظر فيه إلى كتب المراسيل فمن ثبت عدم سماعه منه فهو منقطع، وإلا فمتصل).
ثم قال شيخنا الدكتور ماهر-في: (كشف الإيهام) (347) : (فمن المعروف بداهة لمن له أدنى ممارسة وطلب في هذا العلم الشريف: أن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقًا، وإن كانت عن معاصر، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين، بل: نقل الإمام النووي في:(المجموع) الاتفاق على رد عنعنة المدلس، بل: نقل الرامهرمزي، والخطيب البغدادي عن بعض الفقهاء وأهل الحديث رد حديث المدلس مطلقًا سواء بين السماع أم لا؟).
أقول-القائل: الشيخ بسام العطاوي-: (إذا كان الأمر كما ذكر الدكتور ماهر وأن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقًا، وإن كانت عن معاصر فماذا يقول الدكتور ماهر في تقسيم ابن حجر المدلسين إلى خمس مراتب، وفي الأولى من لا يوصف بذلك إلا نادرًا، وفي الثانية من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح وذلك لإمامته وقلة تدليسه، أو: كان لا يدلس إلا عن ثقة-كما في:(تعريف أهل التقديس) (62) ، فما ذكره الدكتور ماهر يقتضي أن عنعنة المذكورين في المرتبة الأولى والثانية غير مقبولة مطلقًا!).