فهرس الكتاب
وقال مَخلَد بن الحسين (المتوفى سنة:191 هـ) لابن المبارك: (نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من حديث) .
وروى الخطيب البغدادي في: (شرف أصحاب الحديث) (رقم:283) أن الليث بن سعْد لما أشرف على أصحاب الحديث فرأى منهم شيئًا، فقال: (ما هذا؟! أنتم إلى يسير من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم) .
وقال الإمام محمد بن سيرين-رحمه الله تعالى-: (كانوا يتعلمون الْهَدْيَ كما يتعلمون العلمَ) .
وروى الخطيب البغدادي في: (اقتضاء العلم العمل) (ص:170) أنه قال: (قال يوسف بن الحسين:"بالأدب تفهم العلم") .
وقال ابن مفلح في: (الآداب الشرعية) (3/ 552) : إن أبا عبد الله البلخي قال: (أدب العلم أكثر من العلم) .
وقال الحافظ أبو بكر الآجري مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ في: (أخلاق العلماء) (ص:29/ 30) : (قَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ فَضْلِ العُلَمَاءِ، وَمَا خَصَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، بِهِ عَلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا فِيهِ بَلاغٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ، فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الطَّلَبَ لِلْعِلْمِ، لِيَكُونَ مَعَهُمْ، وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَنْ عَلَّمَ الْعِلْمَ، وَحَفِظَهُ، وَنَاظَرَ فِيهِ، يَدْخُلُ فِي هَذَا الْفَضْلِ الَّذِي ذَكَرْتَ؟ قِيلَ لَهُ: أَرْجُو أَنْ لا يُخْلِيَ اللَّهُ كُلَّ مُسْلِمٍ طَلَبَ الْخَيْرَ وَالْعِلْمَ مِنْ خَيْرِهِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَكِنْ قَدْ ذُكِرَتْ لَهُمْ أَوْصَافٌ وَأَخْلاقٌ، فَنَحْنُ نَذْكُرُهَا، فَمَنْ تَدَبَّرَهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ شَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا خَصَّهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْصَافُهُ مِنْهُمْ، وَكَانَ مِمَّنْ عِلْمُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ، اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجَعَ إِلَى الْحَقِّ مِنْ قَرِيبٍ.
وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ بَابُ أَوْصَافِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ نَفَعَهُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لِهَذَا الْعَالِمُ صِفَاتٌ وَأَحْوَالٌ شَتَّى، وَمَقَامَاتٌ لا بُدَّ لَهُ مِنِ اسْتِعْمَالِهَا، فَهُوَ مُسْتَعْمِلٌ فِي كُلِّ حَالٍ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
فَلَهُ صِفَةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَيْفَ يَطْلُبُهُ؟.
وَلَهُ صِفَةٌ فِي كَثْرَةِ الْعِلْمِ إِذَا كَثُرَ عِنْدَهُ مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ فَيُلْزِمُهُ نَفْسَهُ.