فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 451

لا يستوي نبعٌ ترقرق ماؤهُ * ... يروي الأنامَ وصخرة صمّاءُ

دومًا يموت الجاهلون بجهلهم * والعالمون بعلمهم أحياءُ

فالعالمون العاملون بعلمهم * باقون ما بقيت هناك سماءُ

لله طوعًا أوقفوا أبدانهم * ولِنشر دين الله هم أُمناءُ

فهُمُ المصابيح التي نُبصر بها * إن داهمتنا ليلة ظلماءُ

إن لم تكونوا منهمُ والوهُمُ * ولهم أجيبوا أيُّها العقلاءُ

والناس مع العلماء أجناس:

1 -فمنهم من جفوا العلماء وطعنوا فيهم ولم يفرقوا بين عالم عامل وعالم سلطان، بل: معيارهم في تعظيم العالم موافقته لهم ومدحه لجماعتهم وما لم يفعل ذلك أنكروا علمه وسعوا في إسقاطه، وهؤلاء أشبه الناس باليهود قوم عبد الله بن سلام الذي كانوا يقولون عنه: (خيرنا وابن خيرنا) فلما خالفهم بهتوه قالوا عنه: (شرنا وابن شرنا) [1] .

2 -ومنهم من غلا في العلماء حتى رفعهم فوق منزلتهم التي جعلها الله لهم؛ فجعلوهم كالمعصومين لا يقبلون نقدًا فيهم، أو: تخطئة لهم، فهؤلاء أشبه الناس بالرافضة الذين يرون العصمة في سادتهم وأئمتهم.

3 -والحق وسط بين المفرط والجافي فالواجب احترام وتوقير العلماء الربانيين ولا يعني توقيرهم تقليدهم وأخذ أقوالهم بغير دليل، بل: كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا المعصوم، ولكن من ردّ عليهم فليرد بعلم، أو: ليذر ذلك لمن هو أهل له، أما تطاول الأصاغر وسفهاء الأحلام على أهل العلم فذلك دليل على تفشي الجهل في أهل الزمان وقلة الوازع الديني لديهم.

(1) -قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف: وقد تكلم الحافظ ابن حجر على هذا بتوسع في: (الفتح) (7/ 691/692/رقم:3938/ 62 - كتاب المناقب، 51 - باب: كيف آخى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بين أصحابه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت