فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 451

ولا زال العلماء يوصون طلبتهم بمخالطة أهل العلم والنهل من علومهم والتخلق بأخلاقهم، وما فشا التعصب والتخبط والغلو والجهل في كثير من الشباب إلا لعدم مخالطتهم ومجالستهم للعلماء وعدم أخذهم عنهم، فضلّ أكثرهم الطريق حين لم يهتدوا بتلكم النجوم.

فَخَالِطْ رُوَاةَ الْعِلْمِ وَاصْحَبْ خِيَارَهُم * فَصُحْبَتُهُمْ زَيْنٌ وَخُلْطَتُهُمْ غَنْمُ

وَلا تَعْدُوَنْ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ*نُجُومٌ إِذَا مَا غَابَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمُ [1]

وبعد فهذا كتاب في العلم والعلماء خطه أخونا الشيخ الفاضل أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي نفع الله به وثبته على الحق المبين ومثله لا يحتاج إلى تعريف، فالمحن تصقل الناس وتعرّفهم وتظهر معادنهم وقد دخل الشيخ وصحبه السجن أسودًا وخرجوا بتثبيت الله لهم أسودًا-على حد تعبير الشيخ الحدوشي:"دخلنا السجن أسودًا، وسنبقى فيه أسودًا، ونخرج منه أسودًا، لا نلين ولا نستكين، ولا نطلب العفو، فإن طلبنا العفو من الظالم فلا عفا الله عنا، أُفَضِّل أن أحفر قبري في زنزانتي ولا أطلب العفو"-والشيخ تعرّفه أيضًا وتصدّره كتاباته وخطاباته ودروسه وتعليمه التي انتفع بها طلبة العلم ... أسأل الله تعالى أن يجعلنا وأياه ممن يخشى اللهَ من عباده الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله، وأن ينفع بعلمه وكتاباته ويبقيها حسنة جارية يبقى أثرها له إلى يوم الدين، وأن يحشرنا وإياه في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفي جنته في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتب:

أبو محمد المقدسي عاصم بن محمد بن طاهر العتيبي، بتاريخ: 10 - من شوال، سنة: 1436 هـ

(1) -قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف: (البيتان هما من قصيدة لأبي القاسم أحمد بن عصفور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت