فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 451

قال المؤلف عمر الحدوشي: بل: أترك ملاحظة صديقي كما هي، لأنها رأيه، وعلى ملاحظته ملاحظة، وفي نظره نظر، وعلى استدراكه استدراك، وهي أن نقول: (إن التعيير في كلامي بالأصل، لا بالنسل، لتذكير اليهود بأن الله مسخ أجدادهم وآباءهم قردة وخنازير، فتذكير الأبناء بفضائح وجرائم الآباء إذلال لهم، وزجر وتهديد لهم بواقعة المسخ التي طالت أجدادهم، وقد تطالهم، وقد قال الشيخ محمد صدقي البورنو المكنَّى بأبي الحارث الغزِّي عند ما سأله تلميذه أخونا الشيخ خبَّاب بن مروان الحمد-كما في مقال له تحت عنوان:(حكم إطلاق لفظ أحفاد القردة والخنازير على اليهود) : ( .... يجوز إطلاق ذلك ذمًَّا لهم وتوبيخًا، وإن لم يكونوا أحفادًا للقردة والخنازير، وقد قاس فضيلته ذلك بقوله تعالى حين قال لنبيِّنا محمد-صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-يأمره بمخاطبة اليهود:(قل فلِمَ تقتلون أنبياء الله من قبل) [1] .

وقد كان الخطاب ليهود المدينة، وهم لم يكن لهم يد في قتل الأنبياء السابقين، ولكنَّ ذلك من باب الذم لهم والإنكار على أفعالهم الشنيعة، حيث إنَّهم يشابهونهم في الصفات والأفعال القبيحة، هذا رأي شيخنا العلاَّمة البورنو وله محلّه من النظر والاعتبار!

بيدَ أنِّي أميل إلى أن يُطْلَقَ عليهم أنَّهم: (إخوان القردة والخنازير) اقتداء برسول الله-صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم-حين قال لهم ذلك، ولمشابهتهم للذين مسخوا في العناد والتمرد على الله وعلى أنبيائه بغير الحق، فاستحقوا ذلكم النعت.

وهذا اللفظ أطلقته أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-على اليهود أمام رسول الله-صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم-ولم يعاتبها رسول الله-صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم-كما في حديث أنس بن مالك-رضي الله تعالى عنه-أن اليهود دخلوا على النبي-صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم-فقالوا: السام عليك، فقال النبي-صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم-: (السام عليكم) .

(1) -سورة البقرة، (رقم الآية:91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت