فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 451

وقد ذكر الإمام ابن كثير أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كان عند عائشة-رضي الله تعالى عنها-قالت عائشة: فسلَّم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فزعًا وقمت في أثره؛ فإذا بدحية الكلبي، فقال: هذا جبريل أمرني أن أذهب إلى بني قريظة؛ وقال: قد وضعتم السلاح لكنا لم نضع طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد؛ وذلك حين رجع رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من الخندق، فقام رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فزعًا، وقال لأصحابه: (عزمت عليكم ألاَّ تصلُّوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة، فغربت الشمس قبل أن يأتوهم، فقالت طائفة من المسلمين: إن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لم يرد أن تدعوا الصلاة، فصلوا، وقالت طائفة: والله إنا لفي عزيمة رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وما علينا من إثم فصلَّت طائفة إيمانًا واحتسابًا وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا ولم يعنف رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-واحدًا من الفريقين، وخرج رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فمرَّ بمجالس بينه وبين بني قريظة فقال: هل مر بكم أحد فقالوا مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج، فقال: ذلك جبريل أُرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب، فحاصرهم النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وأمر أصحابه أن يستروه بالجحف حتى يسمع كلامهم فناداهم: يا إخوة القردة والخنازير، فقالوا: يا أبا القاسم: لم تكن فحاشًا فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم) [1] .

ولعل أخي الشيخ أبا عزير عبد الإله يوسف الحسني الجزائري لا يخفى عليه أنه لو لم يكن معنا إلا قول أمنا عائشة، وإقرار النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لها لكان حجة دامغة، لأن: (السكوت المشعر بالتقرير يقوم مقام [2] القول، وكيف وقد صح عنه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قوله-ليهود بني قريظة: (يا إخوة القردة والخنازير،

(1) -قال الإمام ابن كثير بعد إيراده هذا الحديث في كتابه: (البداية والنهاية) (4/ 119) : (ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وعن غيرها) .

(2) -كما في: (الفتح) (11/ 9) للحافظ ابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت