فهرس الكتاب
فقالوا: يا أبا القاسم: لم تكن فحاشًا فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم) [1] .
وكأني بأخينا الشيخ الفاضل ممن انطلت عليه: (دعوى التفريق بين الوصفين) ، وبهذه المناسبة أذكر هنا من نافلة القول:
(دعوة التفريق بين الصهيونية وسائر اليهود) :
(الخديعة الكبيرة التاريخية التي يحمي بها اليهود أنفسهم ضد النقمة التي تتوجه عليهم ردًا على الحركات الإجرامية التي يقوم بها جماعات منهم-في القدس وغيره-هي أن يبادروا إلى إطلاق الإشاعات الكاذبة، والدعايات المفتراة، التي توحي للناس بأن هذا العمل الإجرامي منحصر بفئة خاصة منهم، أما سائر اليهود فهم بريئون من أعمال هذه الجماعات، ولا صلة لهم بها!
وقد يتظاهرون بخصومتها، أو: تأييد أعدائها، مع أن معظمهم في الحقيقة متواطئون سرًا معها، أو: مؤيدون لها، ومتعاطفون معها، ولكنهم يتخذون هذا الموقف لحماية سائر اليهود من جهة، وليتسنى لهم من جهة أخرى خدمة العصابات المجرمة على نطاق واسع ضمن صفوف أعدائهم، وبشكل سري ماكر.
ومن صور هذه الخديعة التاريخية الإشاعات الكاذبة التي ضلَّلت كثيرًا من الناس، وما تزال تضلل كثيرًا منهم، وهي التي تزعم أن الصهيونية شيء، واليهودية العامة شيء آخر، مع أن الوقائع التاريخية قد أثبتت أن كل يهودي في العالم هو صهيوني، أو: مؤيد للحركة الصهيونية، سواء أكان داخلًا ضمن تنظيم الحركة الصهيونية، أو: لم يكن داخلًا فيها، ذلك لأن مبادئ الصهيونية وبرامج عملها ذات جذور تعود إلى التعاليم اليهودية، التي اتخذت عندهم طابعًا دينيًا راسخًا، على الرغم من أن معظم هذه التعاليم من التحريفات التي أدخلها شياطين اليهود على شريعة موسى وعظات الأنبياء والرسل الذين جاؤوا من بعده عليه السلام.
(1) -وأحيل صديقي الشيخ عبد الإله على: (إرواء الغليل) (5/ 117/119/تحت رقم:1275) ، و (الفتح) (11/ 38) ، و (المغني) (8/ 536) لابن قدامة، وفي الحديث على الموضوع بقية، ولعل لنا إليه عودة.