فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 451

العلماء أحقَّ بالصون، لما بينهم وبين غيرهم من بَون، وقد فصل ذلك بمقولات أدبية بديعة تُجم الخاطر المكدود فجزاه الله خيرًا بما جمع وأوعى، وكأن الشاعر [1] عناه حين قال:

إذا أيقظتك حروب العدا * فنبه لها عمرًا ثم نَمْ

وقد سنح الخاطر المكدود بأربعة أبيات قرظتُ بها كتابه الموسوم بـ: (صيانة العرض) أقول في مطلعها:

"صيانة العرض"قد عُلِّقْتُه عَرَضًا * وأشبع العقلَ والتفكيرَ ما عَرَضَا

فيه ترى الأدبَ المنسابَ ملتئمًا * يَأْسُو القلوبَ التي قدمُلئت مَرضَا

قاريه يقدر أهل العلم قدرهم * وليس يجعلهم لنقده غرضا

أبْدى الحدُوشيُّ فيه من براعته * في الجمع والنظم ما قد حصل الغرضا

ويَسكب الحب والتعزير ممتثلًا * أمر المهيمن فيما سن أو: فرضا

قال أبو الفضل عمر الحدوشي: معنى قول صديقنا الأديب العلامة الدكتور أحمد مزيد: (يَأْسُوا القلوبَ) : الآسي: الطبيب، أي: يداوي القلوب، و (القلوبَ) مفعول به، وقد أخبرني فضيلته أن طبيعة الموضوع لاتساعد على البيان والمعاني، قائلًا: (فركزت على البديع من جناس ولزوم ما لا يلزم) .

صحيح لعلكم تلاحظون في نظمه التزام الراء قبل حرف الروي، وتلاحظون أيضًا التلميح في أول بيت، إلى بيت الاعشى:

علقتهاعَرَضًاوعلقت رجلًا * غيري وعلق أخرى غيرها الرجل

بارك الله فيه، وفي علماء شنقيط، وفي سائر علماء المسلمين، فالفضل لله ثم له حيث عرَّفني بكبار علماء شنقيط، من مثل شيخنا ومجيزنا العلامة الفقيه الأصولي محمد فال (أباه) بن عبد الله العلوي، وبمشايخ محظرة النباغية جميعًا-وجزاهم الله على ما يقدمون من تعليم العلم، وفنونه ومتونه، ونشره بين سائر الطلبة، عربًا، وعجمًا، ومن كل المعمورة.

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (الشاعر هو: بشار العقيلي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت